اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢٣ - التعليقات على مباحث رسالة الكاتبى لنصير الدين الطوسي
أقول: نحن بيّنا أنّ العلّة التامّة لوجود المجموع هى جميع أجزائه، لا غير، و العلّة التامّة لجميع الأجزاء- إذا كانت الأجزاء ممكنة- هى علّة الأجزاء، و بعدها و بتوسّطها علّة للمجموع.
فقد تبيّن أنّ الموضع الّذي يبحث عنه كون المؤثّر فى المجموع مؤثّرا فى كلّ أجزائه. و هاهنا لا يتصوّر أن يكون المؤثّر فى المجموع من حيث هو مجموع شيئا غير الأجزاء، لأنّ المؤثّر فى العلل و المعلولات المترتّبة لا يكون غير آحادها المترتّبة، و علّة التّرتيب هى الأجزاء أنفسها من حيث هى علل و معلولات.
فقد تبيّن أنّ فى الموضع الّذي نحن فيه تكون العلّة المؤثّرة فى المجموع مؤثّرة أوّلا فى الأجزاء، لا غير.
قوله: «على أنّا نقول: لو وجب أن يكون المؤثّر فى المجموع المركّب من الآحاد الإمكانيّة- إلى قوله:- و أمّا إن كان كلّ واحد منهما محالا فظاهر».
أقول: إنّا قلنا: المؤثّر التّامّ فى المجموع هو المؤثّر التّامّ فى جميع أجزائه، و لم نقل: هو المؤثّر التّامّ فى بعض أجزائه فقط حتّى يلزم ما قلتم، و المؤثّر التّامّ فى مادّة السّرير لا يكون مؤثّرا تامّا فى السّرير، و إذا انضاف اليه المؤثّر التّامّ فى صورة السّرير صار المجموع مؤثّرا تامّا فى السّرير و فى أجزائه.
و لسنا نعنى هاهنا بأنّ المؤثّر التّامّ فى المجموع هو مؤثّر تامّ فى الأجزاء إنّه يكون بعينه فى كلّ جزء مؤثّرا بالذّات، بل نعنى به أنّه يشتمل على المؤثّرات التّامّة فى جزء جزء، و إن كان المؤثّر فى جزء غير المؤثّر فى جزء جزء أو فى المجموع، فإنّ ذلك ممّا لا ينافى غرضنا.
قوله: «لا يقال: نحن نترك ذلك كلّه و نقول- الى قوله:- تعيّن أن يكون علّته التامّة نفس ذلك المجموع».
أقول: فى القسمة المذكورة- و هى أن يكون العلّة التّامة للمجموع إمّا أن يكون نفس ذلك المجموع و إمّا داخلا فيه و إمّا خارجا عنه- موضع نظر، لأنّ الدّاخل إمّا أن