اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٠٩ - المسألة الرابعة الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد
على وجه غير قادح فى وحدة الواحد، و قياسا منهم أيضا الغائب على الشاهد. هذا مع أنّه لا برهان لهم على شىء من ذلك. [٢٨، ألف].
و قد أمعن الدّاعى النظر فى جميع ما ذكر فى تقرير هذه المطالب، فلم يجده يقوم على ساق، مع أنّ هذه كلّها من المطالب النّفيسة جدّا، التي نيط الفوز بالسّعادة بمعرفتها.
و نحن نقول لهم: إذ قد اعترفتم بأنّ الماهيّات غير مجعولة و ليست بأمور وجوديّة، و الوجود المشترك بين جميع الماهيّات واحد، مع التّحقّق بأنّ المسمّى عامّا ليس بأمر زائد على ماهيّات متّصفة بوجود واحد يشترك فيه العقل و غيره فلم لا يجوز أن يكون ذلك الأمر الواحد الصّادر من الحقّ الواحد هو هذا الوجود العامّ المشترك، و يدخل فيه العقل الأوّل و غيره. و تكون [الموجودات بأجمعها مرتبطة بالحقّ لا، بالسّلسلة المذكورة. و تكون] العقول و كلّ ما يسمّى واسطة شروطا يحصل الفعل الإيجادىّ عندها بالوجود الواحد الفائض من الحقّ الّذي هو القدر المشترك من بعض الوجوه. و هو الّذي من حيث هو يثبت الارتباط بين الحقّ و ما سواه؟
فالوسائط شروط متمّمة لاستعدادات الماهيّة، فإنّ الماهيّات لا بدّ و أن يكون لها نوعان من الاستعداد: نوع سابق على الوجود المقبول من الموجد و نوع حاصل بالوجود من حيث لوازم كلّ فرد من أفراد الماهيّات، و هى استعدادات وجوديّة مجعولة، بخلاف الاستعداد الأوّل الكلّىّ الّذي به قبلت الماهيّة الوجود من الموجد أوّلا، فإنّه غير مجعول. فالوسائط معدّات، يعنى أنّها توجب تعيّن الاستعدادات الجزئيّة بواسطة الوجود. و الحقّ هو المفيض. كما ذهبوا إليه فى الأسباب السّلفيّة، من أنّها [٢٨، ب] تعدّ، و الفعّال يفيض.
و يظهر إذ ذاك أنّ تعلّق العلم الإلهيّ بالأشياء هو على النّحو الكلّىّ و التّفصيلىّ معا من جهة الوجود الواحد المشترك، لا من جهة العلل و اللّوازم، كما ذكر.
و لا يلزم، حينئذ، ما توهّموه، من الخلل و توقّف العلم بالجزئيّات على الآلات