اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٨٨ - نقد أن العلم هو الاضافة
المعلوم أصلا، و العلم فرعا تابعا، و لكن قوله بالمعدوم باطل، على ما بيّناه.
و أمّا من لم يقل بالمعدوم و قال مع ذلك بأنّ العلم تابع للمعلوم فقد أخطأ، بل كان ينبغى له أن يعكس و يجعل الأشياء كلّها تابعة للعلم، المعدوم منها و الموجود، و يكون علمه- تعالى- هو المؤثّر الموجب الّذي يلزم عنه اللّوازم كلّها إلى آخر الوجود.
و كأنّ هذا هو الّذي حمل أبا الحسن الأشعرىّ على أن يجعل الموجودات كلّها واقعة بقدرة اللّه- تعالى- و علمه و إرادته.
و قائل هذا القول مخطئ من وجهين: أحدهما أنّه لم يقل بالصّور الذّهنيّة فلا يكون عنده معلوم على الحقيقة إلّا الموجود و الوجه الآخر أنّه جعل العلم تابعا، و هو فى الحقيقة متبوع، لما أشرنا إليه.
١١- أقول: لا شكّ فى وجود هذه الإضافة بين العالم و المعلوم. و الكلام على من يجعلها نفس العلم هو ما قرّره هذا الفاضل و قد تقرّر من هذا البحث أمور ثلاثة: ما به يكون الذّات عالمة، و الصّور الذّهنيّة، و الإضافة.
و التّحقيق يقتضى أنّ الصّور هى إمّا المعلوم ذاته، و إمّا ما يقوم مقامه و القائم مقامه إن لم يعقل مطابقته للمعلوم بالحقيقة لم يكن العلم علما و إن عقل فقد أدرك ذات المعلوم الّتي هى أحد المتطابقين مع ما يقوم مقامهما، و أنّ الإضافة ليست ممّا يحتاج إليها فى نفس العلم أو الإدراك، بل هى ممّا يجده العاقل لازما للعلم و الإدراك بعد تعقّلهما و ما يلزم الشّىء بعد تعقله غير ذات الشّىء و مقوّماته. فالعلم بالحقيقة هو الأمر الأوّل وحده، لكنّه لا يكون مضافا إلى شىء من المعلومات. أمّا إذا أضيف إلى المعلومات فيكون المراد إمّا الصّور، و إمّا الإضافات وحدها، و إمّا الأمر الأوّل مأخوذا مع اعتبار الصّور و الإضافات، فليتحقّق هذا.
فاذا تقرّر هذا. فالأولى بنا أن نرجع إلى ما نحن بصدده، و نشير إلى المسائل (التي) عدّدها صاحب الرّسالة- فنورد مسألة مسألة، و نذكر فيها ما ينبغى أن يذكر، ممّا يليق بذلك الموضع، على سبيل الإجمال، إن شاء اللّه تعالى.