اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٦٤ - الإلماعات
هذا أنّ الموجب لمثل هذا الحكم الاستبعاد العاديّ و نحوه.
(١٤) و أمّا ما ذكره- حفظه اللّه، فى أمر اللذّة و الابتهاج و نسبتهما إلى الحقّ بمعنى الملائمة.
ففيه نظر لأنّ الملائمة إنّما تكون [٦٥، ألف] بين شيئين يلائم كلّ منهما الآخر من حيثيّتها، و الحقّ واحد من جميع الوجوه فادراكه، سبحانه، لذاته عين ذاته، فيلائم ما ذا، و ليس إلّا هو، فكيف يقال: إنّه لا يكون لذاته ملائم أشدّ ملائمة من نفس حقيقتها. هذا مع الاعتراف بأن لا تعدّد [هناك] يعقل أصلا.
(١٥) و أمّا ما ذكره- فى «الفيض»- فلقائل أن يقول فيه: إذا كان الفيض الصّادر من الحقّ أمرا موجودا، فلا يخلو: إمّا أن يكون ممكنا أو واجبا. فإن كان ممكنا، فوجوده موقوف على فيض آخر، و يتسلسل و إن كان واجبا، لزم منه محال لأنّ ذلك يقضى بأن يكون واجب الوجود عارضا للممكنات، و ليس أمر آخر غير الواجب و الممكن، كما مرّ بيانه. و العدم المحض لا ينقلب وجودا، فإنّه يلزم منه قلب الحقائق و أنّه محال. و أيضا فالعدم لا يكون محلّا للتأثير فيه و قبول الإيجاد من الموجد، فكيف الأمر؟ ثم أقول: و كان من شروط الأدب الاقتصار على فوائد مولانا- نفع اللّه به- لكن ربّما اوهم أنّ الموجب لذلك إهمالا ما، فذكر الدّاعى هذه «الإلماعات»، حبّا فى استدامة المفاوضة المولويّة، و الاستزادة من فوائده. و ما سكت عنه و لم يذكر عليه شيئا، فسببه أحد أمرين، إمّا لأنّ البحث فيه يحتاج إلى فضل بسط يفضى الى التّطويل و الإبرام، و إمّا لاستشراف الدّاعى على كمال التّحرير المولوىّ و تقريره، و وجوب الوقوف عند ذلك، لحصول الرّأى الّذي لا يبقى احتياجا إلى مزيد بيان.
و اللّه سبحانه، يزيل بنور إرشاده ظلم الشّكوك الدّوامس، و يبقيه ركنا يلجأ إليه و يعوّل فى كشف كلّ معضلة عليه، و السّلام معاد عليه. و حسبنا اللّه و نعم الوكيل، نعم المولى و نعم النّصير. تمّ، [٦٥، ب].