اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٣٠ - مناقشات نجم الدين الكاتبى لتعليقات نصير الدين الطوسى
لكنّها افتقرت إلى أجزائها و أجزاؤها إلى مبدأ و المفتقر إلى الغير استحال أن يكون واجبا لذاته. و أمّا انتفاء القسم الثاني فلأنّها لو كانت ممكنة لكان لها مبدأ لافتقار كلّ ممكن إلى مبدأ يوجده. و ذلك باطل لأنّا بينّا أن هذه السّلسلة لا مبدأ لها، فنقول: لا نسلّم باستحالة كونها ممكنة.
قوله- أدام اللّه ظلّه: «لو كانت ممكنة لكان لها مبدأ لافتقار كلّ ممكن إلى مبدء يوجده».
قلنا: نعم و لم قلتم: بأنّه لا مبدأ لها، و ما ذكرتموه لبيان ذلك فقد مرّ ما عليه.
قوله- أدام اللّه ظلّه: «و إن أردنا أن لا نتعرّض لإبطال التّسلسل قلنا: إنّ هذه السّلسلة ممكنة، و كلّ ممكن فله مؤثّر، فلهذه السّلسلة مؤثّر.
و لا يجوز أن يكون المؤثّر فيها ما هو داخل فيها، لأنّه لو كانت الأجزاء جميعا و هى ممكنة، لكان المؤثّر فيها أمرا خارجا منها.
و لا يجوز أيضا أن يكون فرد منها أو أو جملة داخلة فيها مؤثّرا لها، لما مرّ فإنّ لها مؤثّرا من خارج. و من هذا وحده لا يلزم أن يكون الخارج منها واجبا إلّا بعد أن يقال:
كلّ ممكن يفرض من جملة الممكنات الموجودة فهو محتاج إلى مؤثّر. و الكلام فى المؤثّر الخارجىّ من السّلاسل الغير المتناهية كالكلام فى أفراد الممكنات يلزم من الجميع أن يكون خارج جميع الممكنات موجودا هو مبدؤها، و الخارج عن الممكنات لا يكون ممكنا، بل واجبا. فهكذا ينبغى أن يقرّر كلامهم.- إلى قوله:- فهكذا ينبغى أن يقرّر كلامهم».
قلنا: جميع ذلك حقّ، إلّا قولهم: إنّ المؤثّر فيها لا يجوز أن يكون ما هو داخل فيها.
قولكم: لأنّه لو كان الأجزاء جميعا- و هى ممكنة- لكان المؤثّر فيها أمرا خارجا منها.
قلنا: إن عنيتم به أنّ المؤثّر القريب فيها حينئذ يكون أمرا خارجا منها فهو ممنوع، و إن عنيتم به أنّ الأمر الخارج يكون علّة لها بواسطة جميع الأجزاء، فلم قلتم بأنّ ذلك محال.