اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٨٠ - فصل
متعلّقاته، انقلب إليه فكره و نظره خاسئا و هو حسير، فلم يمكن لأحد الظفر به إلّا بتأييد إلهيّ أو تعريف من جانب الحقّ بواسطة بعض الأرواح و غيرها، أو بدون واسطة على رأى.
(١٤) ثمّ نقول: فلمّا شاء الحقّ تكميل مرتبة العلم و أحكامه اللّازمة لوجوب وجود الحقّ، و تكميل بعض عباده المستعدّين للتّحلّى بالعلم المختصّ بالقسم الثّاني، المثمر لكمال الاطّلاع على حقائق الأمور على ما هى عليه و على نحو تعيّنها فى علم الحقّ اصطفى من خلقه فى كلّ عصر و من كلّ جيل نقاوة، سمّوا تارة أنبياء و تارة أولياء كاملين.
(١٥) أيّدهم اللّه- تعالى- بنوره العلمىّ الذّاتيّ الأحديّ بحسب ما علم من استعداداتهم غير المجعولة[١]، الّتي بها قبلوا الوجود منه، أوّلا.
ثم أيّدهم بروح منه، و أطلعهم على ما شاء، من حقائق صفاته و خزائن جوده و أسرار أحكام وجوب وجوده. ثمّ أمرهم أن ينبّهوا [١٠، ب] جمهور النّاس إلى هذا الطرز المذكور و ما يتضمّنه هذا القسم الثّاني، و أن يدعوا النّاس إلى ربّهم، و يعرّفوهم بالطريق الموصل إليه و إلى سعاداتهم بالحكمة و الموعظة الحسنة.
ثمّ أيّدهم، ثانيا، بالمعجزات و الدّلائل الباهرة، و النّصرة الّتي تضمّنتها أحكام نفوسهم الماضية و سيوفهم الباترة. فامتثلوا ما أمروا به، و أعربوا عن بعض ما شاهدوا، لكن بلسان التّشويق و الإيماء، من المقام الجامع بين الكتم و الإفشاء، وفاء لحقوق الحكمة و الحكيم، و إسباغا على الخلق نعمة ربّهم و فضله العميم.
(١٦) فاختلف استعدادات المخاطبين فى تلقّى ما أتت به هؤلاء الرّسل ثمّ الكمّل من الأولياء و أخبروا عنه. فمن الناس من قبل مطلقا، عرف أو لم يعرف، و هم كافّة أهل الإسلام و الإيمان، مع تفاوت كثير واقع بينهم، هم فيه على درجات، و منهم من أنكر مطلقا، عرف أو لم يعرف، و هم أهل الكفر و الجحود. و يقرب منهم أهل
[١]سيجىء تحقيق هذا فى الرسالة التي أرسلها ثانيا إلى نصير الدّين الطوسيّ.