اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٨٢ - فصل
فيه و عدم استناده إلى أصل محقّق، أكثر من نفع إصابته. هذا مع أنّ القدر الّذي يصيب فيه ليس بالنّسبة إليه علم يقينيّ، بل إصابته مصادفة. و هذا هو حال «المتكلّمين»، فإنّهم ما وقفوا مع ما يقتضيه الإيمان المحقّق و لا وفوا بشروط التّصديق، و لا أدركوا أيضا جليّة الأمر بمعرفة المراد ممّا أخبروا به، على ما هو الأمر عليه فى نفسه، كما أدركه المحققون من أهل اللّه، و لا انحازوا إلى طائفة «أهل النظر الصّرف و الميزان». هذا، و إن كان أهل النّظر، من جملة العاجزين عن الوصول إلى شأو التّحقيق، على ما سنقرّره عن قريب، إن شاء اللّه.
(١٨) و أمّا الطبقة العليا، الّتي قدّمنا ذكرها فى أوّل التّمهيد فإنّهم المشاركون للأنبياء فى مآخذهم و مشاربهم و أحوالهم فإنّهم فى بداية أمرهم شاركوا القوم الّذين كنى عنهم بالسّلف الصّالح فى الإيمان بما أورد على مراد اللّه- تعالى- و رسله و الكمّل من المخبرين عنه فيما أخبروا به، و وكلوا علم ما لم يدركوا جليّة الأمر فيه، إلى اللّه و إلى المخبرين عنه، العارفين بمراده، و المطّلعين على حقائق تلك الأمور غير أنّه كانت لهم نفوس شريفة و همم عالية أنفت من التّقليد و الرّضا بالحظّ الحقير الّذي رضى به غيرهم، بل طلبت اللّحوق بالأنبياء و أن تحصّل ما حصّلته بتلك الطريقة و على ذلك الوجه، سيّما و لم تخبر أنّ مثل هذا محجور عليه، فنظرت فيما بلغها و أدركت عجزها و عجز أهل الأقسام و الأحوال المذكورة، فتعدّت مراتبهم.
فلمّا تجاوزتهم و انتهت [١٢، الف] إلى مقام أهل النّظر الفكريّ، أدركت عجزهم أيضا، و رأت من ضعف حالهم المانع من الظفر بالتّحقيق، على ما سأذكره فى الفصل الّذي يلى هذا الفصل.
و هذا شرح حالى، و لم أعزه بالكليّة إليّ فإنّي لست فيما أذكره ناقلا و لا مخبرا عن حال أحد غيرى، إلّا من حيث المشاركة مع من تقدّمنى فى الحاصل آخرا، و فى الإعراض عن كلّ ما حاوله فخاض فيه أرباب الطّبقات المذكورة أوّلا. فليعلم ذلك.