اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٧٠ - الجواب
لا يتكثّر البتة.
و منها أنّ النّوع الّذي يتكثّر أشخاصه يجب أن يكون مادّيا، أو له تعلّق بالمادّة المتكثرة لذاته، حتّى يتعلّق كلّ شخص بجزء من المادّة.
و منها أنّ الموجود المفارق للمادّة لا يصير، بعد أن كان مفارقا، حاصلا فى مادّة أو مباشرا لمادّة.
و منها: أنّ الحيوان الواحد لا يكون ذا نفسين مباشرين معا لبدنه.
و منها: أنّ المزاج المستعدّ لاستفاضة صورة أو نفس تحفظه و تتصرّف فيه و تكمله و يستكمل بها، بل لا يمكن أن لا يفاض تلك عليه.
و إذا تقرّرت هذه القواعد تمّ البحثان المذكوران بلا دور، و ذلك لأنّ حدوث النّفس إنّما يجب لأنّها لو كانت قديمة لكانت إمّا واحدة لا تتكثّر من غير ملابسة للمادّة، و إمّا متكثّرة قبل التّعلق بالمادّة، و إمّا مفارقة، و بعد المفارقة متعلّقة بمادّة، و كلّها عندهم باطل.
و أمّا إبطال التّناسخ فبيانه هو أنّه يستلزم إمّا عدم إفاضة النّفس من مفيضها، مع وجود مستعدّ لها محتاج إليها. و إمّا تعلّق نفسين ببدن واحد معا. و إمّا تعطيل النّفوس مدّة و تعلّقها بالأبدان بعد ذلك، و إمّا تطابق عدد الموتى و عدد المواليد، و اتّصال بعضها ببعض فى آن واحد. و هذه الأبحاث تستدعى كلاما بسيطا لا يحتمله الاختصار.
فهذه أجوبة المسائل الّتي أوردتها بحسب ما سنح لى على سبيل الاستعجال، مع اشتغال الخاطر بالشّواغل المختلفة المتراكمة. فإن وقع فى بعضها سهو فليذكره، حتّى اصلحه إن قدرت على ذلك.
و إذا يسّر اللّه- تعالى- فراغا يمكن أن أخوض معه فى هذه المسائل و فيما هو من قبّلها أو أهمّ منها بكلام يشتمل على حلّ الشّكوك الواردة عليها إن شاء اللّه، و هو ولىّ التوفيق و إليه المرجع و المآب.