اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٣٢ - جواب المسألة الرابعة
متكثّرة، كلّ واحد من هذه الأجرام و من نفوسها و عقولها نوعه منحصر فى شخصه.
و جوّزوا أن يصدر عن المبدأ الأوّل وجود جميع هذه الموجودات، بعضها بتوسّط بعض، و باعتبار دون اعتبار. فهذا ما فهمت من أقوالهم.
و قد ظهر أنّ هذه الاعتبارات ليست مفروضة و ليست بعلّة تامّة لشىء، إنّما هى اعتبارات انضافت إلى مبدأ واحد، فتكثّر بسببها معلولاته. و لا يجب كون الاعتبارات أمورا وجوديّة عينيّة، بل يكفى كونها عقليّة فإنّ الفاعل الواحد قد يفعل بسبب اختلاف أمور عقليّة أو عدميّة أفعالا كثيرة.
أمّا نفى تأثير الحقّ فى الموجودات و نفى تعقّله بالجزئيّات فممّا أحال عليهم من لم يفهم كلامهم. و كيف ينفون تعقّله بالجزئيّات، و هى صادرة عنه، و هو عاقل لذاته عندهم، و مذهبهم أنّ العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول.
بل لمّا نفوا عنه الكون فى المكان، جعلوا نسبة جميع الأماكن إليه نسبة واحدة متساوية. و لمّا نفوا عنه الكون فى الزّمان جعلوا نسبة جميع الأزمنة [٤٣، ب] ماضيها و مستقبلها و حالها- إليه نسبة واحدة.
فقالوا: كما يكون العلم بالأمكنة، إذا لم يكن مكانيّا، يكون عالما بأنّ زيدا فى أىّ جهة من جهات عمرو، و كيف تكون الإشارة منه إليه، و كم بينهما من المسافة، و كذلك فى جميع ذرّات العالم، و لا تجعل نسبة شىء منها إلى نفسه، لكونه غير مكانىّ، كذلك العالم بالأزمنة إذا لم يكن زمانيّا، يكون عالما بأنّ زيدا فى أىّ زمان يولد، و عمروا فى أىّ زمان، و كم بينهما من المدّة.
و كذلك فى جميع الحوادث المرتبطة بالأزمنة. و لا يجعل نسبة شىء منها إلى زمان يكون حاضرا له، فلا تقول: هذا مضى، و هذا ما حصل بعد، و هذا موجود الآن، بل يكون جميع ما فى الأزمنة حاضرا عنده، متساوى النّسبة إليه، مع علمه بنسب البعض إلى البعض، و تقدّم البعض على البعض.
و إذا تقرّر هذا عندهم و حكموا به، و لم يسع هذا الحكم أوهام المتوغّلين فى