اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤٦ - نقد نصير الدين الطوسى على مناقشات الكاتبى
كان المجموع بالضرورة حاصلا، و لم يكن الى مباين حاجة، بل لو كان مجموع غير ما نحن فيه، لأمكن أن يحتاج المجموع مع الاجزاء إلى أمر مباين، و ليس كلامنا إلّا فيما نحن فيه.
قال: «ثمّ بعد تسليم أنّ علّة هذه السّلسلة جميع اجزائها- إلى قوله:- فى البرهان المذكور».
أقول، إنّا ما بيّنا إبطال السّلسلة بنفى علّتها من الأمور الخارجة و الدّاخلة فقط، بل بيّناه بنفى أن يكون للأجزاء بأسرها علّة، لامتناع أن يكون نفسها أو ما هو داخل فيها أو ما هو خارج عنها. و أمّا إذا لم يتعرّض لإبطال ما هو خارج عنها و اقتصرنا على إبطال نفسها و ما هو داخل فيها يلزم- من حيث احتياجها إلى غيرها- احتياجها إلى ما هو خارج عنها، و إنّما أثبتنا واجبا باحتياج التّسلسلات الغير المتناهية المشتملة على جميع الممكنات باحتياجها إلى ما هو خارج عنها. و لم يحتج فيها إلى إبطال التّسلسل.
قال: قوله: «فإن قيل: ربما يكون مع جميع الأجزاء هيأة أو تركيب فيحصل المجموع منها أو معها- إلى قوله:- و لا بدّ من الجواب عنه».
أقول: ليس من المحتمل أن يكون الهيأة أو التّركيب علة تامّة للمجموع. أمّا المجموع المركّب من الأجزاء و منها فمحتمل.
قال: «قوله فى الجواب عنه- إلى قوله:- لما مرّ من امتناع التّوارد أيضا».
أقول: إنّا لا نحتاج فى إثبات علّيّة الأجزاء فى هذه الصّورة إلى إبطال علّيّة الخارج، لأنّا بيّناه بيان المفهوم من العلّة التامّة و وجوده هاهنا.
قال: «قوله «فى الشّقّ الثّاني من التّرديد- إلى قوله:- و قد منعتم من ذلك».
أقول: كلامنا هاهنا فى أنّ الأجزاء بأسرها علّة تامّة للمجموع، و أنّ المؤثر فى المجموع فى هذه الصّورة يجب أن يكون مؤثّرا أوّلا فى الأجزاء و بتوسّطها فى المجموع. فإن كانت الهيأة و التّركيب مغايرين للأجزاء المادّية فهما داخلان فى الأجزاء بأسرها، و إن لم يكونا مغايرين لها كفى المؤثّر فى الأجزاء الماديّة المؤثّريّة