اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢٩ - مناقشات نجم الدين الكاتبى لتعليقات نصير الدين الطوسى
قلنا: لا نسلّم.
قوله: «فإنّ جميع الأجزاء كانت علّة مستقلّة».
قلنا: لا نسلّم فإنّ ذلك لا يثبت إلّا بعد بيان أنّ علّتها لا يجوز أن تكون أمرا خارجا عنها و لا داخلا فيها، فلو تمسّكتم به فى إبطال أنّ علّتها لا يجوز أن يكون أمرا خارجا عنها كان ذلك مصادرة على المطلوب. سلّمنا ذلك، لكن لم لا يجوز أن تكون علّتها شيئا من آحادها أو جملة هى داخلة فيها.
قولكم: «لأنّه لو كان علّة لكانت أوّلا علّة لعلّتها المستقلّة القريبة و هى الأجزاء جميعا، و لو كان كذلك لكان ذلك الفرد أو تلك الجملة علّة لنفسها و لعللها، و هو محال».
قلنا: لا نسلّم صدق هذه الملازمة، و إنّما تصدق أن لو وجب أن تكون علّة المجموع علّة لكلّ جزء منها، و هو ممنوع، و هل المنع الّذي قام على ذلك البرهان و المعركة العظيمة إلّا ذلك، فكيف تأخذونها مقدّمة بيّنة من غير تعرّض لبرهان عليها.
قوله- أدام اللّه ظلّه- «و إذا تقرّرت هذه المقدّمة- إلى قوله:- لا مبدأ لها».
قلنا: لا نسلّم أنّه لا مبدأ لها، و ما ذكر تموه- بعد تسليم ما فيه من المنع و المصادرة على المطلوب- يقتضى أنّه لا يجوز أن يكون مبدؤها غير آحادها، و لا يلزم من ذلك أن لا يكون لها مبدأ لجواز أن يكون مبدؤها جميع آحادها، كيف و أنتم اعترفتم بصدق هذه المقدّمة و تمسّكتم بها، و لئن سلّمنا أنّه لا مبدأ لها، و لكن لما ذا يلزم أن تكون باطلة بل يوجب كونها حقّة ثابتة.
قوله- أدام اللّه ظلّه: «لأنّ السّلسلة فرضت موجودة- إلى قوله- هذا خلف».
قلنا: الّذي يفهم من هذا الكلام أن هذه السّلسلة المركّبة من الآحاد الغير المتناهية غير موجودة، لأنّها لو كانت موجودة فإمّا أن تكون واجبة لذاتها أو ممكنة، و كلاهما محالان. أمّا الملازمة فظاهرة.
و أمّا انتفاء القسم الأوّل فلأنّها لو كانت واجبة لذاتها لما افتقرت إلى غير ذاتها