شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٩٤
مثلهم... إلى أن قال: فيجب قتل هؤلاء الأشرار الكفّار تابوا أو لم يتوبوا، ثم حكم باسترقاق نسائهم وذراريهم(١) .
فأباد بهذه الفتوى من مؤمني حلب أربعين ألفاً أو يزيدون، وانتهبت أموالهم، وأُخرج الباقون منهم من ديارهم إلى نبّل والنغاولة وأُمّ العمد والدلبوز والفوعة وقراها.
وهاجم الأمير ملحم ابن الأمير حيدر بسبب هذه الفتوى جبل عامل سنة ١١٤٧ هـ فانتهك الحرمات واستباح المحرّمات يوم وقعة أنصار، وقتل وسلب وخرّب ونهب وأسر ألفاً وأربع مئة من المؤمنين، فلم يرجعوا حتّى هلك في الكنيف ببيروت(٢) .
واستشهد الفقيه الكبير زين الدين العاملي، المعروف بالشهيد الثاني ٩٦٥ هـ بسبب هذا التعصّب الطائفي البغيض، فاستدعي إلى الإستانة وقتل قبل أن يبلغها.
وفي الفتح العثماني الأوّل لبغداد وكذا الفتح الثاني تعرّض الشيعة إلى صنوف القتل والسلب والاضطهاد التي يعجز عنها الوصف(٣) .
وفي عام ١٢٤٠ هـ فتك داود باشا بأهل الحلّة وضربها بالمدافع وقتل أهلها وفرّ كثير منهم.
وفي عام ١٢٥٨ هـ حاصر نجيب باشا مدينة كربلاء وقصفها بالمدافع واستباحها، وبلغ عدد القتلى ما يزيد على عشرين ألفاً بين رجل وامرأة
[١]تنقيح الفتاوى الحامدية ج ١ ص ١٠٣ ـ ١٠٤.
[٢]الفصول المهمة ص ٢٠٦، جبل عامل في التاريخ ص ١٩٣.
[٣]راجع كتاب علي الوردي لمحات اجتماعية من تاريخ العراق.