شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٧٧
قاتلت على حسب قومي، ثمّ أقلقته الجراحة فقتل نفسه، وقد ذكر هذه الحادثة أغلب أرباب السير والمغازي وأهل العلم بالأخبار، وذكر ذلك ابن حجر في فتح الباري(١) .
هذا من جانب، ومن جانب آخر فإنّ أبا هريرة لم يشهد فتح خيبر، بل جاء بعدها كما هو معروف.
قال ابن حجر في فتح الباري: قوله ـ أي أبو هريرة ـ: شهدنا خيبر، أراد جيشها من المسلمين، لأنّ الثابت أنّه إنّما جاء بعد أن فتحت خيبر(٢) .
وقال القسطلاني في إرشاد الساري: وأمّا قول أبي هريرة شهدنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خيبر فمحمول على المجاز، فالمراد جنسه من المسلمين، لأنّ الثابت أنّه إنّما جاء بعد أن فتحت خيبر(٣) .
قلت: هل يصلح ابن حجر والقسطلاني وغيرهم بهذه التمحّلات الباردة مناكير أبي هريرة، وظاهر كلامه يقتضي الحضور وشهود الموقف؟!
٩ ـ روى البخاري وغيره، عن أبي هريرة (رض) ، قال: أتيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو بخيبر بعدما افتتحوها فقلت: يا رسول الله! إسهم لي، فقال بعض بني ـ أبان بن ـ سعيد بن العاص: لا تسهم له يا رسول الله، فقال أبو هريرة: هذا قاتل ابن قوقل، فقال ابن سعيد بن العاص: وا عجباً لوبر تدلّى علينا من قدوم ضأن(٤) .
علماً بأنّ ابن قوقل ـ واسمه النعمان ـ استشهد يوم أُحد، والذي قتله
[١]فتح الباري ج ٧ ص ٥٩٩.
[٢]فتح الباري ج ٧ ص ٦٠١.
[٣]إرشاد الساري ج ٦ ص ٦٠٠.
[٤]صحيح البخاري ج ٤ ص ٤٢ ح ٤٣، و ج ٥ ص ٢٨٧ ح ٢٥٤ و ٢٥٥، سنن أبي داود ج ص ٧٣ ح ٢٧٢٤.