شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٦
أحداً من أهل القبلة بذنب، لأنّي رأيتهم كلّهم يشيرون إلى معبود واحد والإسلام يشملهم ويعمّهم.
وقال شيخ الإسلام المخزومي: قد نصّ الإمام الشافعي على عدم تكفير أهل الأهواء في رسالته، فقال: لا أُكفّر أهل الأهواء بذنب.
وفي رواية عنه: ولا أُكفّر أحداً من أهل القبلة بذنب.
وفي رواية أُخرى عنه: ولا أُكفّر أهل التأويل المخالف للظاهر بذنب.
قال الإمام المخزومي رحمه الله: أراد الإمام الشافعي رحمه الله بأهل الأهواء أصحاب التأويل المحتمل كالمعتزلة والمرجئة، وأراد بأهل القبلة أهل التوحيد.
ثمّ قال الشعراني: فقد علمت يا أخي ممّا قرّرناه لك في هذا المبحث أنّ جميع العلماء المتديّنين أمسكوا عن القول بالتكفير لأحد من أهل القبلة بذنب ; فبهداهم اقتده(١) .
وقال ابن قدامة الحنبلي: (فصل) فأمّا أهل البدع فمن حكم بإسلامه فله الشفاعة لأنّه مسلم، فثبت له كالفاسق بالأفعال، ولأنّ عموم الأدلّة يقتضي ثبوتها لكلّ بشر فيدخل فيها(٢) .
وقال سفيان الثوري: لا تحلّ عداوة موحّد وإن مال به الهوى عن الحقّ، لأنّه لا يهلك بذلك.
وقال الأوزاعي: والله لئن نُشرت لا أقول بتكفير أحد من أهل الشهادتين.
[١]اليواقيت ج ٢ ص ١٢٥ ـ ١٢٦.
[٢]المغني ـ لابن قدامة ـ ج ٥ ص ٥٥٢.