شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٥٧
مصنّف من مصنّفات الجرح والتعديل لوجد أنّ أيّ جرح أو تعديل من قبل يحيى بن معين أو علي بن المديني لأيّ شخص كان، وكأنّ ذلك دستوراً أو قانوناً تلقّوه عن طريق الوحي والكشف لا يمكن تجاوزه، والراوي الذي يجرح من قبلهما ـ ولا سيما ابن معين ـ يبقى قوله فيه ملازماً له حتّى بعد وفاته، بل حتّى قيام الساعة، وقولهما مقدّم على أقوال ممّن هو في طبقتهما أو بعدهما، كإسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل، والبخاري، وأبي زرعة، والنسائي، وابن أبي حاتم، وابن حبّان، بل حتّى على من يتقدّمهما من الطبقة، كالسفيانين، والحمّادين، وشعبة، والقطّان، وعبد الرحمن بن المهدي، وغيرهم.
ولم يقتصر الأخذ بأقوالهما على خصوص من عاصرهما، بل تعدّاه إلى من يتقدّمهما في الطبقة، بل حتّى التابعين، بل حتّى من ولد قبل وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بسنتين أو ثلاث، فلو قال ابن معين فلان كذّاب أو ضعيف أو مخلّط، أو مدلّس، وما شابه ذلك من ألفاظ الجرح لانتهى حال هذا الراوي إلى السقوط ولا ينفعه اعتبار أي معتبر.
فما بالك إذاً بقول مثل علي بن أبي طالب، وعمر بن الخطّاب، وأُمَّي المؤمنين، والزبير، وسعد بن أبي وقّاص، الذين هم أعلى طبقة من أبي هريرة، ومن هم بطبقته كالعبادلة الثلاثة وغيرهم ممّن تقدّمت أقوالهم؟!
أترى قول يحيى بن معين وعلي بن المديني أهمّ وأوثق وأكثر اعتباراً من أقوال هؤلاء؟! لماذا يؤخذ بقول ابن معين وابن المديني ويترك قول علي بن أبي طالب وعمر بن الخطّاب؟! إن هذا إلاّ حوباً كبيراً، وعدم إنصاف في اعتبار الأقوال.
ما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً؟!