شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٥١
من بقاياهم في اليمن وإنّما كان لصيقاً في دوس، وإلاّ لماذا رطن بالحبشية مع ابن عمّه، والذي ينسبق إلى الذهن أنّه قال له: لِمَ كذّبتني وأحرجتني وفضحتني؟! والله العالم.
١٣ ـ رجل قرشي.
إنّ رجلا من قريش أتى أبا هريرة في حُلّة يتبختر فيها، فقال: يا أبا هريرة إنّك تكثر الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فهل سمعت يقول في حلّتي شيئاً؟ قال: والله إنّكم لتؤذونا ولولا ما أخذ الله على أهل الكتاب (ليبيّننّه للناس ولا يكتمونه) ما حدّثتكم بشيء، سمعنا أبا القاسم يقول: إنّ رجلا ممّن كان قبلكم بينما هو يتبختر في حُلّة إذ خسف به الأرض، فهو يتجلجل فيها حتّى تقوم الساعة، فوالله ما أدري لعلّه كان من قومك أو من رهطك(١) .
والذي يظهر من هذا الخبر أنّ أبا هريرة جعل من حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) موضع سخرية، وأنّ وضعه للأحاديث ونسبتها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شاع حتّى بين السفهاء بدليل طلب هذا السفيه القرشي المتبختر حديثاً بخصوص حُلّته، فما كان من أبي هريرة إلاّ أن رماه بخارق حارق.
١٥ ـ مروان بن الحكم.
وحتّى هذا الوزغ ابن الوزغ، اللعين ابن اللعين كما صحّ عن عائشة وغيرها أنكر على أبي هريرة حديثه بقوله له: إنّك قد والله أكثرت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الحديث فلا نسمع منك ما تقول، فهلمّ غيرك يعلم ما تقول: قال: قلت: هذا أبو سعيد الخدري، قال مروان: لقد ضاع حديث رسول
[١]مسند أحمد ج ٢ ص ٤١٣ و ٤٩٧، مسند أبي عوانة ج ٥ ص ٢٤٤ ح ٨٥٦٨، تاريخ دمشق ج ٦٧ ص ٣٥٤، واللفظ له، تاريخ ابن كثير ج ٨ ص ٨٨.