شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٤٣
قال: ليس لك ذلك.
قال: بلى والله وأُوجع ظهرك، ثمّ قام إليه بالدرّة فضربه حتّى أدماه، ثمّ قال: إيت بها.
قال: أحتسبها عند الله.
قال: ذلك لو أخذتها من حلال وأدّيتها طائعاً، أجئت من أقصى حجر بالبحرين يجبي الناس لك لا لله ولا للمسلمين! ما رجّعت بك أُميمة إلاّ لرعية الحُمر، وأُميمة أُمّ أبي هريرة(١) .
وفي لفظ عن أبي هريرة، قال: لمّا عزلني عمر عن البحرين قال لي: يا عدوّ الله وعدوّ كتابه، سرقت مال الله؟!
قال: فقلت: ما أنا عدوّ الله ولا عدوّ كتابه، ولكنّي عدوّ من عاداهما، ما سرقت مال الله.
قال: فمِن أين لك عشرة آلاف؟
قلت: خيل تناتجت، وعطايا تلاحقت، وسهام تتابعت.
قال: فقبضها منّي(٢) .
ونحن هنا ـ ومِن تصوّر موقف الخليفة معه في ما يتعلّق بحديثه أو قبض أمواله ـ بين أمرين: إمّا أن يكون الخليفة بموقفه هذا من منع أبي هريرة من الحديث بصدد حرمان المسلمين من تعلّم أحكام دينهم ومعرفة أقوال وأفعال رسول الله، وإمّا أن يكون أبو هريرة كاذباً على رسول الله.
[١]العقد الفريد ج ١ ص ٥٤.
[٢]العقد الفريد ج ١ ص ٥٥، عيون الأخبار ـ لابن قتيبة ـ ج ١ ص ١١٦، طبقات ابن سعد ج ٤ ص ٢٥٠، تاريخ دمشق ج ٦٧ ص ٣٧٠ ـ ٣٧١.