شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٥
يكفر أحد من أهل المذاهب الإسلامية، لأنّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: من صلّى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل من ذبيحتنا فله ما لنا وعليه ما علينا.
قال الشعراني: وقد رأيت سؤالا بخطّ الشيخ شهاب الدين الأذرعي صاحب القوت قدّمه إلى شيخ الإسلام الشيخ تقي الدين السبكي رحمه الله وصورته: ما يقول سيّدنا ومولانا شيخ الإسلام في تكفير أهل الأهواء والبدع؟
فكتب إليه: إعلم يا أخي وفّقني الله وإيّاك أنّ الإقدام على تكفير المؤمنين عسر جدّاً، وكلّ من في قلبه إيمان يستعظم القول بتكفير أهل الأهواء والبدع، مع قولهم لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله، فإنّ التكفير أمرٌ هائل عظيم الخطر، ومن كفَّرَ إنساناً فكأنّه أخبر عن ذلك الإنسان بأنّ عاقبته في الآخرة العقوبة الدائمة أبد الآبدين، وأنّه في الدنيا مباح الدم والمال لا يمكَّن من نكاح مسلمة ولا تجري عليه أحكام أهل الإسلام في حياته ولا بعد مماته، والخطأ في قتل مسلم أرجح في الإثم من ترك قتل ألف كافر... إلى أن قال: فالأدب من كلّ مؤمن أن لا يكفِّر أحداً من أهل الأهواء والبدع، لا سيّما وغالب أهل الأهواء هم عوامّ مقلّدون لبعضهم بعضاً لا يعرفون دليلا يناقض اعتقادهم.
وقال الشعراني: ومن خطّه نقلت رحمه الله وهو كلام في غاية الجودة والنفاسة: وكان الإمام أحمد بن زاهر السرخسي(١) أخصّ أصحاب الشيخ أبي الحسن الأشعري يقول: لمّا حضرت الوفاة أبا الحسن الأشعري في داري ببغداد أمر بجمع أصحابه، ثمّ قال: اشهدوا عليّ أنّني لا أُكفّر
[١]كذا، والصحيح زاهر بن أحمد السرخسي.