شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٦٤
الرجل من شيعة علي (عليه السلام) ليأتيه من يثق به، فيدخل بيته فيلقي إليه سرّه، ويخاف من خادمه ومملوكه، ولا يحدّثه حتّى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ليكتمنّ عليه، فظهر حديث كثير موضوع، وبهتان منتشر، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة، وكان أعظم الناس في ذلك بليّة القرّاء المراؤون، والمستضعفون، الذين يظهرون الخشوع والنسك، فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم، ويقرّبوا مجالسهم، ويصيبوا به الأموال والضياع والمنازل، حتّى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدي الديّانين الذين لا يستحلّون الكذب والبهتان، فقبلوها ورووها وهم يظنّون أنّها حقّ، ولو علموا أنّها باطلة لما رووها ولا تديّنوا بها.
فلم يزل الأمر كذلك حتّى مات الحسن بن علي (عليه السلام) ، فازداد البلاء والفتنة، فلم يبق أحد من هذا القبيل إلاّ وهو خائف على دمه، أو طريد في الأرض.
ثمّ تفاقم الأمر بعد قتل الحسين (عليه السلام) وولي عبد الملك بن مروان، فاشتدّ على الشيعة، وولّي عليهم الحجّاج بن يوسف، فتقرّب إليه أهل النسك والصلاح والدين ببغض علي وموالاة أعدائه، وموالاة من يدّعي من الناس أنّهم أيضاً أعداؤه، فأكثروا في الرواية في فضلهم وسوابقهم ومناقبهم، وأكثروا من الغضّ من علي (عليه السلام) وعيبه، والطعن فيه، والشنآن له حتّى إنّ إنساناً وقف للحجّاج ـ ويقال إنّه جدّ الأصمعي عبد الملك بن قريب ـ فصاح به: أيّها الأمير إنّ أهلي عقّوني فسمّوني عليّاً، وإنّي فقير بائس، وأنا إلى صلة الأمير محتاج، فتضاحك له الحجّاج، وقال: لِلُطفِ ما توسّلت به قد ولّيتك موضع كذا.
وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه ـ وهو من أكابر المحدّثين