شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٢٤٤
حطام الدنيا، ألم يترك وراءه دين الله القويم؟! أتراه يترك أُمّته هملا؟! إنّ هذا إلاّ اختلاق.
ـ وقالت أُمّ المؤمنين: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مات بين سحري ونحري ـ وفي لفظ: بين حاقنتي وذاقنتي(١) ـ، كأنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان ـ وحاشاه ـ عاشقاً تافهاً من عشّاق ألف ليلة وليلة، غلبه الوجد والهيام، أو كان زير نساء عزّ عليه فراق خليلاته، فلفظ أنفاسه بين سحرها ونحرها، وبقية نسائه ونساء بني هاشم ورجالهم وغيرهم من الصحابة يتفرّجون على المشهد، كأنّه نسي الإسلام وأهله ولا همّ له إلاّ سحر ونحر عائشة.
غير إنّ الذي أخبرنا به أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وابن عبّاس وأُمّ سلمة وعمر بن الخطّاب، وغيرهم، غير ما ذكرته عائشة، وهو أنّ نفسه الزكية قد فاظت وهو في حجر علي (عليه السلام) وأوصاه، وكان أقرب الناس به عهداً، وهذا هو الذي يليق بوقار النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وقداسة النبوّة وعظمة الرسالة(٢) .
الرقص والغناء في المسجد النبوي:
ـ ومن روايات أُمّ المؤمنين في الرقص واللهو، والعزف والغناء في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ما أخرجه البخاري ومسلم، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: رأيت النبيّ (صلى الله عليه وسلم) يسترني بردائه وأنا أنظر إلى
[١]صحيح البخاري ج ٦ ص ٣١ وما بعدها، ما جاء في وفاة النبيّ.
[٢]سنن النسائي الكبرى ج ٥ ص ١٥٤ ح ٨٥٣٩ و ٨٥٤٠، المعجم الكبير ج ١ ص ٢٣٠ ح ٦٢٩، وج ١٢ ص ١١٠ ح ١٢٧٠٨، المعجم الأوسط ج ٣ ص ٢٧٤، ح ٢٩٢٩، طبقات ابن سعد ج ٢ ص ١٨٧ و ص ٢٠١ ـ ٢٠٢، مصنّف ابن أبي شيبة ج ٧ ص ٤٩٤ ح ٣ باب ١٨، مستدرك الحاكم ج ٣ ص ١٤٩ ح ٤٦٧١ وصحّحه وأقرّه الذهبي، نهج البلاغة ص ٣١١ خطبة ١٩٧.