شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٣٣
ـ ما ذكره السرخسي في المبسوط: " وفيه تبيين أنّه لا بأس باستعمال التقيّة وأنّه يرخّص له في ترك بعض ما هو فرض عند خوف التلف على نفسه، ومقصوده من إيراد الحديث أن يبيّن أنّ التعذيب بالسوط يتحقّق فيه الإكراه كما يتحقّق في القتل، لأنّه قال: لو علمت أنّه يقتلني لغرقتها ولكن أخاف أن يعذّبني فيفتنّي، فتبيّن بهذا أنّ فتنة السوط أشدّ من فتنة السيف، وعن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال: لا جناح عليّ في طاعة الظالم إذا أكرهني عليها، وإنّما أراد بيان جواز التقيّة في إجراء كلمة الكفر "(١) .
ـ وقال الإمام أبو بكر الجصّاص: ومن امتنع من المباح حتّى مات كان قاتلا نفسه متلفاً لها عند جميع أهل العلم، ولا يختلف في ذلك عندهم حكم العاصي والمطيع(٢) .
وقال في معرض كلامه عن قوله تعالى: (إلاّ ما اضطررتم إليه) (٣) : ومعنى الضرورة هنا هو خوف الضرر على نفسه أو بعض أعضائه بتركه الأكل، وقد انطوى تحته معنيان:
أحدهما: أن يحصل في موضع لا يجد غير الميتة.
والثاني: أن يكون غيرها موجوداً ولكنّه أُكره على أكلها بوعيد يخاف منه تلف نفسه أو تلف بعض أعضائه، وكلا المعنيين مراد بالآية عندنا لاحتمالهما ; وقد روي عن مجاهد أنّه تأوّلها على ضرورة الإكراه، لأنّه إذا كان المعنى في ضرورة الميتة ما يخاف على نفسه من الضرر في ترك تناوله
[١]المبسوط ج ٢٤ ص ٤٧ وتوجد موارد كثيرة في هذا الجزء تنصّ على جواز التقيّة، بل وجوبها في بعض الموارد.
[٢]أحكام القرآن ج ١ ص ١٧٩.
[٣]سورة الأنعام ٦: ١١٩.