شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٩٦
عن أئمّتنا (عليهم السلام) ، فتقديره عبارة عن رسم وتحديد خصوصيات الشيء، والقضاء عبارة عن ضرورة تحقّق وجود الشيء، بتحقّق علّته التامّة، وكلّ ينتهي إلى الله سبحانه وتعالى، انتهاء المسبّبات والأسباب إلى السبب الأوّل.
ولا يتخلّف علمه تعالى عن فعل العبد الاختياري كما توهّمه الأشاعرة، لأنّ علمه سبحانه يتعلّق بفعل العبد الاختياري بخصوصيّاته الموجودة فيه وكونه مجبولا بالاختيار، والعلم بالفعل لا يعني الإجبار عليه بالضرورة.
قال تعالى: (إنّا هديناه السبيل إمّا شاكراً وإمّا كفوراً) (١) ، وقال تعالى: (قد جاءكم بصائر من ربّكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ) (٢) ، وقال تعالى: (كلّ امرئ بما كسب رهين) (٣) ، وقال تعالى: (كلّ نفس بما كسبت رهينة) (٤) ، وقال تعالى: (إنّما تجزون ما كنتم تعملون) (٥) ، وتواتر عن النبيّ قوله: إنّما الأعمال بالنيّات، وإنّما لكلّ امرئ ما نوى(٦) ; ولا يخفى أنّ نيّة العبد هي باختياره وإرادته، وبالتالي فهو مختار مريد لعمله لتبعية الأعمال للنيّات بالجملة.
وروى أحمد والترمذي وابن ماجة، عن أبي خزامة، قال: سألت
[١]سورة الدهر ٧٦: ٣.
[٢]سورة الأنعام ٦: ١٠٤.
[٣]سورة الطور ٥٢: ٢١.
[٤]سورة المدّثّر ٧٤: ٣٨.
[٥]سورة الطور ٥٢: ١٦.
[٦]صحيح البخاري ج ١ ص ٢ ح ١، صحيح مسلم ج ٦ ص ٤٨، سنن أبي داود ج ٢ ص ٢٦٩ ح ٢٢٠١، سنن الترمذي ج ٤ ص ١٥٤ ح ١٦٤٧، سنن النسائي ج ١ ص ٥٨، سنن ابن ماجة ج ٢ ص ١٤١٣ ح ٤٢٢٧، مسند أحمد ج ١ ص ٢٥ و ٤٣.