شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٢١٣
من الطعام، فقال: يا أبا هريرة! عندك شيء؟ قال: قلت: شيء من تمر في مزود لي، قال: جئ به، قال: فجئت بالمزود، قال: هات نطعاً، فجئت بالنطع فبسطته، فأدخل يده فقبض على التمر فإذا هو إحدى وعشرون تمرة... ثمّ ذكر نحوه(١) .
قلت: نحن لا ننكر أنّ للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) معاجزه وكراماته الباهرة وقد تواتر كثير منها كتكثير الطعام ببركته وغير ذلك، ولكن وفقاً لما تقتضيه مصلحة الإسلام والمسلمين، والضرورة التي دعت إلى ذلك، غير إنّها تنتهي في ظروفها أو بانتفاء الدواعي التي دعت إليها.
ولكنّنـا ننكر علـى أبي هريرة بقـاء مزوده يزّوده طيلـة ربع قرن أو أكثر ـ هذا إذا اعتمدنا على لفظ الترمذي وأحمد الأوّل، أمّا إذا أخذنا بلفظ أحمد الثاني فتصل المدّة إلى ما يقرب من ٥٥ عاماً، لأنّ غارة جيش الشام على المدينة كانت في وقعة الحرّة سنة ٦٣ هـ ـ بكلّ هذه الكمّيّة من التمر والتي أكل منها هو وحده أكثر من مئتي وسق، والوسق حمل بعير، فضلا عمّا زوّد به الجيوش، وما أعطاه في سبيل الله.
لله ما أعظم بركة هذا المزود الذي لم تبلغ شأوَه نخلة مريم ذات الرطب الجني المتساقط في البركة، فإنّها لم تدم كما دام مزود أبي هريرة الذي دام حتّى بعد انتفاء الغرض منه عندما أصبح يتمخّط بالكتّان.
ولنا بعض الملاحظات على هذا الخبر:
[١]سنن الترمذي ج ٥ ص ٦٤٣ ـ ٦٤٤ ح ٣٨٣٩، مسند أحمد ج ٢ ص ٣٥٢ و ٣٢٤، الكامل ـ لابن عديّ ـ ج ٣ ص ١٦٥، معرفة الصحابة ج ٤ ص ١٨٩١ ح ٤٧٦١، دلائل النبوّة ـ للبيهقي ـ ج ٦ ص ١٠٩ ـ ١١١، وجمعها الحافظ ابن كثير في تاريخه ج ٦ ص ٨٩ ـ ٩٠ تحت عنوان " ذكر مزود أبي هريرة وتمره "، والذهبي في سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٦٣٠ تحت عنوان " مزود أبي هريرة ".