شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٢٨٤
الأحاديث المتواترة.
فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) " إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إنْ تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً، وإنّ اللطيف الخبير أنبأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض ".
ومقتضى هذا الحديث أن يكون القرآن مدوّناً في عهده (صلى الله عليه وآله وسلم) بجميع آياته وسوره حتّى يصحّ إطلاق اسم الكتاب عليه، كما يقتضي عصمة الكتاب من الزيادة والنقصان والتحريف من عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى يوم الدين ; لأنّ القول بالتحريف يستلزم عدم وجوب التمسّك بالكتاب والعترة، وذلك يستلزم العبثية والعياذ بالله، ويقتضي عصمة العترة كذلك، لأنّ التمسّك بهما يوجب عدم الضلال أبداً كما لا يخفى.
وعلى هذا فإنّه لا يمكن للشيعة الإمامية القائلين بعصمة العترة (عليهم السلام) القول بالتحريف لأنّه يهدم أصل الاعتقاد بعصمة الأئمّة (عليهم السلام) بناءً على ملازمة القرآن للعترة فإذا انتقض اللازم انتقض ملزومه كما لا يخفى.
رابعاً: الإجماع.
وهو حجّة عند عموم المسلمين، مضافاً إلى أنّه كاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) عندنا، فقد نقل الإجماع على عدم التحريف والزيادة والنقصان في الكتاب جمع من أعلامنا الأعلام، كما في مقدّمة مجمع البيان ـ للطبرسي ـ وآلاء الرحمن ـ للشيخ البلاغي ـ وغيرها من المصادر المعتبرة.
خامساً: العقل.
وذلك لأنّ القول بتحريف القرآن يوجب الشكّ في كونه معجزاً