شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٨
وقال في حقّ التائبين: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذنوب جميعاً إنّه هو الغفور الرحيم) (١) .
فثبت بكتاب الله وسُنّة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنّ كلّ من تاب تاب الله عليه(٢) . ونقل ابن عابدين بعد أن ذكر قول ابن المنذر وابن الهمام قول ابن أمير حاج الحلبي في " شرح منية المصلّي ": إنّ سابّ الشيخين ومنكر خلافتهما ممّا بناه على شبهة لا يكفّر(٣) .
ويؤيّده ما رواه أبو داود، والنسائي من سبع طرق، وأحمد، والحاكم من طريقين، والبيهقي، والقاضي عياض، عن أبي برزة الأسلمي، قال: كنت عند أبي بكر (رض) فتغيّظ على رجل فاشتدّ عليه، فقلت: تأذن لي يا خليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أضرب عنقه؟ قال: فأذهبت كلمتي غضبه، فقام فدخل فأرسل إليّ فقال: ما الذي قلت آنفاً؟ قلت: إئذن لي أضرب عنقه، قال: أكنت فاعلا لو أمرتك؟ قلت: نعم، قال: لا والله ما كانت لبشر بعد محمّد (صلى الله عليه وسلم) . قال: أبو داود: هذا لفظ يزيد.
قال أحمد بن حنبل: أي: لم يكن لأبي بكر أن يقتل رجلا إلاّ بإحدى الثلاث التي قالها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس، وكان للنبيّ (صلى الله عليه وسلم) أن يقتل.
وفي لفظ: إنّ رجلا سبّ أبا بكر (رض) فقلت: ألا أضرب عنقه يا خليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فقال: لا ليست هذه لأحد بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
[١]سورة الزمر ٣٩: ٥٣.
[٢]مجموعة الرسائل ج ٥ ص ٣٨٤.
[٣]حاشية ردّ المحتار ج ٤ ص ٤٥٠.