شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٤٠
وهو عين ما نقول به، فإذا وصلت إلى الدماء، فلا تقيّة، كما ورد عن أئمّتنا (عليهم السلام) (١) .
٣ ـ الشافعية وقولهم بالتقيّة:
قال الشافعي: قال الله عزّ وجلّ: (من كفر بالله من بعد إيمانه إلاّ من أُكره وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان) ، فلو أنّ رجلا أسره العدو، فأُكره على الكفر، لم تبن منه امرأته ولم يحكم عليه بشيء من حكم المرتدّ، وقد أُكره بعض من أسلم في عهد النبيّ (صلى الله عليه وسلم) على الكفر، فقاله، ثمّ جاء إلى النبيّ (صلى الله عليه وسلم) فذكر له ما عذّب به فنزلت هذه الآية، ولم يأمره النبيّ (صلى الله عليه وسلم) باجتناب زوجته، ولا بشيء ممّا على المرتدّ(٢) .
وقال الفخر الرازي الشافعي في تفسيره: ظاهر الآية يدلّ على أنّ التقيّة إنّما تحلّ مع الكفّار الغالين، إلاّ أنّ مذهب الشافعي (رض) أنّ الحالة بين المسلمين إذا شاكلت بين المسلمين والمشركين حلّت التقيّة محاماة على النفس، وقال: التقيّة جائزة لصون النفس، وهل هي جائزة لصون المال؟ يحتمل أن يحكم فيها بالجواز لقوله (صلى الله عليه وسلم) : حرمة مال المسلم كحرمة دمه، ولقوله (صلى الله عليه وسلم) : من قتل دون ماله فهو شهيد، ولأنّ الحاجة إلى المال شديدة، والماء إذا بيع بالغبن سقط فرض الوضوء، وجاز الاقتصار على التيمّم دفعاً لذلك القدر من نقصان المال، فكيف لا يجوز ههنا؟ والله أعلم(٣) .
ـ وقال ابن حجر العسقلاني الشافعي: قوله، وقول الله تعالى (إلاّ
[١]الوسائل ج ١٦ ص ٢٣٤ كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ باب عدم جواز التقيّة في الدم.
[٢]أحكام القرآن للإمام الشافعي ـ جمع الإمام البيهقي ص ٣١٦.
[٣]تفسير الرازي ج ٨ ص ١٥.