شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٩٤
قلت مثل ذلك فسكت عنّي، ثمّ قلت مثل ذلك فسكت عنّي، ثمّ قلت مثل ذلك، فقال النبيّ (صلى الله عليه وسلم) : يا أبا هريرة جفّ القلم بما أنت لاق فاختص على ذلك أو ذر ـ وفي لفظ النسائي: أو دع ـ(١) .
وفي هذا الخبر عدّة مواضع للنظر لا يمكن القبول بها لوجوه:
منها: إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن إخصاء الخيل والبهائم(٢) ، فكيف بالإنسان؟!
ومنها: إنّ الخصاء مثلة وقد نهى (صلى الله عليه وآله وسلم) عن المثلة(٣) .
ومنها: إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ترك أبا هريرة هملا ولم يرشده إلى ما يهديه، كما هو ظاهر لفظ الحديث وهذا خلاف هدي الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فإنّه بعث هادياً كما عُلم ضرورة.
ومنها: إنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قد بيّن هذا الأمر، وقال: من لم يستطع الباءة فعليه بالصوم، فإنّه له وجاء(٤) .
ومنها ـ وهو أهمّها ـ: قوله: يا أبا هريرة جفّ القلم بما أنت لاق ; أي نفذ المقدور بما كتب في اللوح المحفوظ، فبقي القلم الذي كتب به جافّاً لا مداد فيه لفراغ ما كتب به(٥) ، وهذا محال ضرورة، فلو كان الأمر على هذه
[١]صحيح البخاري ج ٧ ص ٧ ح ١٣، سنن النسائي ج ٦ ص ٥٩، الشريعة ص ٢٥٦ ح ٥٨٣، سنن البيهقي ج ٧ ص ٧٩.
[٢]مسند أحمد ج ٢ ص ٢٤ وغيرها [٣]صحيح البخاري ج ٣ ص ٢٧١ ح ٤٧ و ج ٧ ص ١٧١ ح ٤٩، سنن أبي داود ج ٣ ص ٥٣ ح ٢٦٦٧، سنن الدارمي ج ١ ص ٢٧٩ ح ١٦٥٨، مسند أحمد ج ٤ ص ٣٠٧ ومواضع أُخر.
[٤]متّفق عليه رواه، البخاري ج ٧ ص ٤ ح ٤، ومسلم ج ٤ ص ١٢٨.
[٥]كما في شرح البخاري ـ للقسطلاني ـ ج ١١ ص ٤٠٠ ح ٥٠٧٦.