شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٨١
المناكير والغرائب في حديث أبي هريرة:
ثانياً: روايته لكثير من المناكير والغرائب المعارضة للكتاب والسُنّة الثابتة والعقل، منها:
١ ـ روى الشيخان والأربعة والدارمي ومالك وأحمد، وغيرهم، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ينزل ربّنا تبارك وتعالى كلّ ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجب له، من يسألني فأُعطيه، من يستغفرني فأغفر له(١) .
وهذا محال ضرورة، لأنّ النزول والصعود يستلزم الكون في جهة أو محـلّ، وهـذا يسـتلزم الجسـمية، والجسـم مـا يشتمل على الأبعـاد الثلاثـة ـ أعني الطول والعرض والعمق ـ أي حاصل ضرب هذه الثلاثة، وهذا يستوجب التركيب، وأيّ مركّب يحتاج إلى أجزائه، والمحتاج لا يكون واجباً للوجود، بل ممكنه، والممكن لا يكون ربّاً ولا إلهاً ضرورة.
وهذا الاستدلال هو بالمعادلات الرياضية أشبه لا تقوم أمامه تخرصّات المبطلين التافهة، ولا حجج المجسّمة والمشبّهة الباطلة، هذا مضافاً إلى أنّ النزول والصعود يلازم خلوّ المكان الذي نزل عنه والذي
[١]صحيح البخاري ج ٢ ص ١٢١ ح ١٧٥ (التهجّد) ومواضع أُخر، صحيح مسلم ج ٢ ص ١٧٥ ـ ١٧٦ (المسافرين) ، سنن أبي داود ج ٢ ص ٣٥ ح ٣١٥ و ج ٥ ص ٢٣٤ ح ٤٧٣٣، سنن الترمذي ج ٢ ص ٣٠٧ ح ٤٤٦، سنن ابن ماجة ج ١ ص ٤٣٥ ح ١٣٦٦، سنن النسائي الكبرى ج ٤ ص ٤٢٠ ح ٧٧٦٨ و ج ٦ ص ١٢٣ ـ ١٢٥ ح ١٠٣١٠ ـ ١٠٣٢١، سنن الدارمي ج ١ ص ٢٤٨ ح ١٤٨١ و ١٤٨٢ و ١٤٨٧، الموطّأ ص ٢٠٧ ح ٣٠ (القرآن) ، مسند أحمد ج ٢ ص ٢٦٤، ٢٦٧، ٢٨٢، ٤١٩، ٤٨٧، ٥٠٤، وبألفاظ متقاربة وفي بعضها "يهبط" بدلا من "ينزل".