شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٧٩
١٢ ـ روى الشيخان وأبو داود والنسائي ومالك، عن أبي هريرة، قال: خرجنا مع النبيّ (صلى الله عليه وسلم) إلى خيبر ففتح الله علينا فلم نغنم ذهباً ولا ورقاً، غنمنا المتاع والطعام والثياب، ثمّ انطلقنا إلى الوادي ومع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عبد له وهبه له رجل من جذام يدعى رفاعة بن زيد من بني الضبيب، فلمّا نزلنا الوادي قام عبد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يحلّ رحله فرمي بسهم فكان فيه حتفه، فقلنا هنيئاً له الشهادة يا رسول الله، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : كلاّ والذي نفس محمّد بيده إنّ الشملة لتلتهب عليه ناراً، أخذها من الغنائم... الحديث(١) .
وهذا الحديث أيضاً ليس بتامّ، لأنّ ظاهره يفيد بأنّ أبا هريرة كان حاضراً في هذه المشاهد التي ذكرها، علماً بأنّه قدم بعد فتح خيبر، ولا تنفع التمحّلات في تأويل قول أبي هريرة كما فعل القسطلاني بقوله: أي افتتح المسلمون خيبر وإلاّ فأبو هريرة لم يحضر فتح خيبر(٢) .
١٣ ـ روى البخاري ومسلم وغيرهما، عن أبي هريرة، قال: بعثني أبو بكر الصدّيق في الحجّة التي أمّره عليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قبل حجّة الوداع في رهط يؤذّنون في الناس يوم النحر: لا يحجّ بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان(٣) .
وها هنا أمران يثبتان عدم تمامية قول أبي هريرة:
الأوّل: إنّ أبا هريرة لم يكن حاضراً يومئذ، لأنّه كان في البحرين مع
[١]صحيح مسلم ج ١ ص ٧٥، صحيح البخاري ج ٥ ص ٢٨٦ ح ٢٥١ و ج ٨ ص ٢٥٧ ح ٨١، سنن أبي داود ج ٣ ص ٦٨ ح ٢٧١١، سنن النسائي ج ٧ ص ٢٤، الموطأ ص ٤٠٢ ح ٢٥.
[٢]إرشاد الساري ج ٩ ص ٢٨٠.
[٣]صحيح مسلم ج ٤ ص ١٠٦ كتاب الحج، صحيح البخاري ج ٦ ص ١٢٤ ح ١٧٨ كتاب التفسير ومواضع أُخر.