شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٩١
عليهم في الديار المصرية... وكان السلطان الملك الناصر صلاح الدين يرى له ويستطبّه، وكذلك ولده الملك الأفضل علي، وقيل إنّ الرئيس موسى قد أسلم في المغرب وحفظ القرآن واشتغل بالفقه، ثمّ إنّه لمّا توجه إلى الديار المصرية ارتدّ(١) .
ويقول عنه ديورانت: ولد أعظم عظماء اليهود في العصور الوسطى بمدينة قرطبة لأب من أكابر العلماء الممتازين هو الطبيب والقاضي ميمون ابن يوسف، وسمّى الغلام موسى، وكان من الأقوال المأثورة بين اليهود قولهم: (لم يظهر رجل كموسى من أيّام موسى إلاّ موسى) ، ثمّ قال: وبرّر ابن ميمون تظاهره بالإسلام بين اليهود المهدّدين بالخطر في مراكش بقوله: إنّهم لم يكن يطلب إليهم أن يؤدّوا شعائر هذا الدين أداءً عملياً، بل كلّ ما كان يطلب إليهم أن يتلوا صيغة لا يؤمنون بها، وإنّ المسلمين أنفسهم يعرفون أنّهم غير مخلصين في النطق بها، وإنّما يفعلون ذلك يخادعون جماعة من المتعصّبين، لكنّ كبير أحبار اليهود في فاس لم يوافقه على هذا القول، وكان جزاؤه أن قتل في (٥٦٢ هـ = ١١٦٥ م) ، وخشي ابن ميمون أن يلقى هذا المصير نفسه فسافر إلى فلسطين، ثمّ انتقل منها إلى الإسكندرية (٥٦٢ هـ = ١١٦٥ م) ومصر القديمة حيث عاش حتّى وافته منيّته، وسرعان ما عرف المصريّون أنّه من أعظم أطبّاء زمانه، فاختير طبيباً خاصّاً لنور الدين علي أكبر أبناء صلاح الدين، وللقاضي الفاضل البيساني وزير صلاح الدين، واستخدم ابن ميمون نفوذه في بلاط السلطان لحماية يهود مصر، ولمّا فتح صلاح الدين فلسطين أقنعه ابن ميمون بأن يسمح
[١]طبقات الأطباء ص ٥٨٦.