شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٩٧
رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقلت: يا رسول الله أرأيت رقىً نسترقيها ودواءً نتداوى به وتقاةً نتّقيها، هل تَرُدّ من قدر الله شيئاً؟ قال: هي من قدر الله(١) .
فهذا النصّ يفيدنا علماً بأنّ الرقية والدواء والتقاة هي بقدر الله، وعدم فعلها أيضاً بقدر الله، ويبقى الإنسان حُرّاً في اختيار أيّ قدر شاء.
ومن كلام لأمير المؤمنين (عليه السلام) للسائل الشامي لمّا سأله: أكان مسيرنا إلى الشام بقضاء من الله وقدر؟... فقال له: ويحك! لعلّك ظننت قضاءً لازماً، وقدراً حاتماً! ولو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب، وسقط الوعد والوعيد، إنّ الله سبحانه أمر عباده تخييراً، ونهاهم تحذيراً، وكلّف يسيراً ولم يكلّف عسيراً، وأعطى على القليل كثيراً، ولم يُعص مغلوباً، ولم يُطع مكرهاً، ولم يرسل الأنبياء لعباً، ولم ينزل الكتاب للعباد عبثاً، ولا خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا (ذلك ظنّ الذين كفروا فويلٌ للذين كفروا من النار) (٢) (٣) .
وروى الأصبغ بن نباتة، أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) عدل من عند حائط مائل إلى حائط آخر، فقيل له: يا أمير المؤمنين أتفرّ من قضاء الله؟ فقال: أفرّ من قضاء الله إلى قدر الله(٤) .
وروي مثله عن عمر بن الخطّاب عندما قدم الشام وقد وقع بها الوباء، وعندما أراد الرجوع قال له أبو عبيدة: أفراراً من قدر الله، فقال
[١]مسند أحمد ج ٣ ص ٤٢١، سنن الترمذي ج ٤ ص ٣٤٩ ح ٢٠٦٥ و ص ٣٩٥ ح ٢١٤٨، سنن ابن ماجة ج ٢ ص ١١٣٧ ح ٣٤٣٧، صحيح ابن حبّان ج ٧ ص ٦٣٣ ح ٦٠٦٨ نحوه.
[٢]سورة ص ٣٨: ٢٧.
[٣]نهج البلاغة ص ٤٨١ قصار الكلم رقم ٧٨.
[٤]التوحيد ص ٣٦٩ ح ٨، الاعتقادات ص ٣٥.