شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٢١٨
أبو هريرة وقال لنا: والله ما خلق الله مؤمناً يسمع بي ولا يراني إلاّ أحبّني، قلت: وما علمك بذلك يا أبا هريرة؟! قال: إنّ أُمّي كانت امرأة مشركة، وإنّي كنت أدعوها إلى الإسلام وكانت تأبى عليّ، فدعوتها يوماً فأسمعتني في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما أكره، فأتيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنا أبكي، فقلت: يا رسول الله إنّي كنت أدعو أُمّي إلى الإسلام وكانت تأبى عليّ، وإنّي دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أُمّ أبي هريرة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : اللّهم اهد أُمّ أبي هريرة، فخرجت أعدو أُبشّرها بدعاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فلمّا أتيت الباب إذا هو مجاف وسمعتُ خضخضة الماء، وسمِعتْ خشف رجلي، يعني وقعها، فقالت: يا أبا هريرة كما أنت، ثمّ فتحت الباب وقد لبست درعها وعجلت عن خمارها، فقالت: إنّي أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله، فرجعت إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أبكي من الفرح كما بكيت من الحزن، فقلت: يا رسول الله أبشر فقد استجاب الله دعاءك وقد هدى أُمّ أبي هريرة، فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يحبّبني أنا وأُمّي إلى عباده المؤمنين ويحبّبهم إلينا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : اللّهم حبّب عبيدك هذا وأُمّه إلى عبادك المؤمنين وحبّبهم إليهما، فما خلق الله مؤمناً يسمع بي ولا يراني أو يرى أُمّي إلاّ وهو يحبّني(١) .
أقول: كذب والله أبو هريرة كذباً شنيعاً عريضاً لوجوه عدّة:
منها: المعروف بين الخاصّة والعامّة أنّ من يهاجر إلى المدينة فهو
[١]مسند أحمد ج ٢ ص ٣١٩ ـ ٣٢٠، صحيح مسلم ج ٧ ص ١٦٥ ـ ١٦٦ كتاب الفضائل، المعجم الكبير ج ٢٥ ص ٤٠ ـ ٤١ ح ٧٦، طبقات ابن سعد ج ٤ ص ٢٤٤، معرفة الصحابة ـ لأبي نعيم ـ ج ٤ ص ١٨٨٩ ح ٤٧٥٦، تاريخ دمشق ج ٦٧ ص ٣٢٤ ـ ٣٢٦.