شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٦٢
قال أبو جهل: هل يعفّر محمّد وجهه بين أظهركم؟ قال: فقيل: نعم، فقال: واللات والعزّى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأنّ على رقبته أو لأُعفّرنّ وجهه في التراب، قال: فأتى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو يصلّي ليطأ على رقبته، قال: فما فَجِئَهم منه إلاّ وهو ينكص على عقبيه ويتّقي بيديه، قال: فقيل له: ما لك؟ فقال: إنّ بيني وبينه لخندق من نار وهولا وأجنحة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : لو دنا منّي لاختطفته الملائكة عضواً عضواً، قال فأنزل الله عزّ وجلّ، لا ندري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه: (كلاّ إنّ الإنسان ليطغى...) ... الحديث(١) .
ولا يخفى أنّ هذه الحادثة سبقت إسلام أبي هريرة وقدومه من اليمن بنحو ١٥ ـ ١٨ عاماً فمتى رأى أبا جهل وسمعه يقول هذا الكلام؟!
٣ ـ وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد والطبراني في الأوسط وابن مردويه، عن أبي هريرة، قال: لمّا رجع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليلة أُسري به، فكان بذي طوى قال: يا جبرئيل! إنّ قومي لا يصدّقوني، قال يصدّقك أبو بكر وهو الصدّيق(٢) .
وهذا ليس بتامّ أيضاً لأنّ حادثة الإسراء سبقت إسلام أبي هريرة بنحو تسع سنين أو أكثر.
٤ ـ ما رواه مسلم والترمذي وأحمد وأبو يعلى وغيرهم، عن أبي هريرة، قال: لمّا حضرت وفاة أبي طالب قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : يا عمّاه قل لا
[١]صحيح مسلم ج ٨ ص ١٣٠ كتاب صفة القيامة والجنّة والنار، مسند أحمد ج ٢ ص ٣٧٠، دلائل البيهقي ج ٢ ص ١٨٩.
[٢]المعجم الأوسط ج ٨ ص ٢٠٠ ح ٧١٤٨، طبقات ابن سعد ج ١ ص ١٦٧، الدرّ المنثور ج ٥ ص ٢٢١ ـ ٢٢٢.