شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٢٠٤
حديث أبي هريرة؟! فتبارك الله أحسن الخالقين.
١١ ـ روى الشيخان وغيرهما، عن أبي هريرة ـ واللفظ لمسلم ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : لا تقوم الساعة حتّى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة ; وكانت صنماً تعبدها دوس في الجاهلية بتبالة ـ وفي لفظ البخاري: وذو الخلصة طاغية دوس التي كان يعبدون في الجاهلية(١) ـ.
وفيه مواضع للنظر:
منها: إنّ ذو الخلصة كان صنماً لقبيلة خثعم وليس لدوس وبينهما تباين في النسب، وقد هُدم في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كغيره من الأصنام، وحكى المبرّد أنّ موضع ذي الخلصة صار مسجداً كما في فتح الباري(٢) ، واحتمل بعضهم التعدّد ولكنّه ليس بنافع.
ومنها: إنّه لم يحدث من هذا شيء طيلة أربعة عشر قرناً، ولو فرضنا جدلا أنّه سيحدث ـ وأنّى يحدث ـ إلاّ أنّه ليس تحت عنوان نساء دوس، فهذا أمر قد غبر، ودثر ذو الخلصة وغيره إلى الأبد إن شاء الله تعالى.
ومنها: ألا تعجبون معي من سرّ اهتمام أبي هريرة بأليات النساء وعجيزاتهنّ في الدنيا والآخرة؟!
١٢ ـ روى البخاري وغيره، عن أبي هريرة، قال: وكلني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: والله لأرفعنّك إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، قال: إنّي محتاج وعليّ عيال ولي
[١]صحيح مسلم ج ٨ ص ١٨٢، صحيح البخاري ج ٩ ص ١٠٥ ح ٦٠، مسند أحمد ج ٢ ص ٢٧١، مصنّف عبد الرزاق ج ١١ ص ٣٧٩ ح ٢٠٧٩٥، السُنّة ـ لابن أبي عاصم ـ ص ٣٨ ح ٧٧ و ٧٨.
[٢]فتح الباري ج ٨ ص ٨٩.