شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٣١٨
المتواترة، فقال شيخنا: لا يجوز ذلك شرعاً، ويجوز عقلا، إلاّ أنّ أحمد قال في رواية الفضل بن زياد وأبي الحارث: لا ينسخ القرآن إلاّ قرآن يجيء بعده، والسُنّة تفسّر القرآن، فظاهره أنّه منع من نسخه شرعاً وعقلا، وبه قال الشافعي(١) .
وقال ابن قدامة الحنبلي في روضته: فأمّا نسخ القرآن بالسُنّة المتواترة، فقال أحمد ـ رحمه الله ـ لا ينسخ القرآن إلاّ قرآن يجيء بعده، قال القاضي: ظاهره أنّه منع منه عقلا وشرعاً.
ثمّ ردّ على أدلّة المحتجّين بالجواز، وقال: والسُنّة لا تساوي القرآن، ولا تكون خيراً منه.
وقد روى الدارقطني فى سننه عن جابر، أنّ النبيّ (صلى الله عليه وسلم) قال: القرآن ينسخ حديثي، وحديثي لا ينسخ القرآن.
ولأنّة لا يجوز نسخ تلاوة القرآن وألفاظه بالسُنّة، فكذلك حكمه(٢) .
وقال عبد المؤمن البغدادي الحنبلي في قواعده: ويجوز نسخ القرآن، والسُنّة المتواترة والآحاد بمثلها، والسُنّة بالقرآن، لا هو بمثلها(٣) .
وقال الماوردي: القرآن ينسخ بالقرآن، والسُنّة تنسخ بالسُنّة، ولا يجوز نسخ القرآن بالسُنّة(٤) .
وقال الإمام أبو المظفّر السمعاني في قواطع الأدلّة: نصّ الشافعي رحمه الله في عامّة كتبه أنّه لا يجوز نسخ القرآن بالسُنّة بحال وإن كانت
[١]التمهيد في أُصول الفقه ج ٢ ص ٣٦٩.
[٢]روضة الناظر وجنّة المناظر ج ١ ص ٢٥٨ ـ ٢٦٣.
[٣]قواعد الأُصول ص ٨٧.
[٤]الحاوي الكبير ج ١٧ ص ١١ ـ كتاب الحدود.