شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٢٦
وقوله تعالى: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً) (٢) .
ونحن إذا تمعّنّا في هذه الآيات الكريمة نجدها ليست على إطلاقها، فالآية الأُولى تفيد: أنّهم الذين صلّوا القبلتين، قاله أبو موسى الأشعري وابن المسيّب، وقيل: أهل بيعة الرضوان، قاله الشعبي وابن سيرين، وقيل: إنّهم أهل بدر، قاله عطاء، وقيل: السابقون الأوّلون من المهاجرين هم الذين آمنوا بمكّة قبل هجرة رسول الله عنهم، والسابقون الأوّلون من الأنصار هم الذين آمنوا بالله ورسوله قبل هجرته إليهم(٣) .
وأمّا الآية الثانية: فلا يخفى ما في آخرها من تقييد الوعد بمن أقام على الإيمان والطاعة.
وأمّا الآية الثالثة: فهي صريحة باختصاصها بأصحاب الشجرة، كما لا يخفى، ولكن ليس على إطلاقها، وكذا الآيات الباقية المرتبطة بالمقام ; لأنّ ذلك يستوجب الجبر المنافي للاختيار، الأمر الذي يؤدّي إلى عبثية الثواب والعقاب أو بطلانه، نعوذ بالله من هذه المقالة الفاسدة.
وهنا دقيقة مهمّة ينبغي الالتفات إليها، وهي: إنّ عبد الله بن أُبيّ بن
[١]سورة الفتح ٤٨: ٢٩.
[٢]سورة الفتح ٤٨: ١٨.
[٣]انظر: تفسير الماوردي ج ٢ ص ٣٩٥، تفسير الرازي ج ١٦ ص ١٧٢، تفسير القرطبي ج ٨ ص ١٥٠.