شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٣٢٧
الآخر فجاز أن يختلفا في النسخ، ألا ترى أنّ الخبر والقياس يتساويان في إثبات الحكم، ثم يجوز نسخ السُنّة بأحدهما دون الآخر لما اختلفا في الرتبة؟! فكذلك هاهنا.
قالوا: ولأنّ المانع من ذلك لا يخلو، إمّا أن يكون فضله على السُنّة في الثواب، أو فضله عليها في الإعجاز، ولا يجوز أن يكون المانع بفضل الثواب، لأنّه يجوز نسخ أكثر الآيتين ثواباً بأقلّهما ولا يجوز أن يكون المانع فضل الإعجاز، لأنّه يجوز نسخ الآية المعجزة بالآية التي لا إعجاز فيها، وإذا بطل هذا الوجهان لم يبق ما يتعلّق به المنع، فوجب أن يجوز.
قلنا: المانع عندنا معنىً آخر، وهو رفع كلام الله تعالى بغير كلامه، وهذا لم يدلّوا على إبطاله، أو المانع من ذلك رفع الأصل بفرعه، وهذا أيضاً لم يدلّوا عليه.
ولأنّا لو جعلنا المانع ما ذكروه من فضل القرآن على السُنّة بالإعجاز لصحّ، وما ذكروه من نسخ الآية المعجزة بغير المعجزة، لا يصحّ، لأنّ الناسخ كالمنسوخ في الإعجاز، ألا ترى أنّ كلّ واحد منهما إذا طال وكثر كان معجزاً، وإذا لم يطل لم يكن معجزاً؟!
واحتجّ من أجاز النسخ بأخبار الآحاد خاصّة: أنّ ما جاز نسخ السُنّة به، جاز نسخ القرآن به، كالقرآن.
والجواب: هو أنّه ليس إذا جاز أن يسقط به مثله، جاز أن يسقط به ما هو أقوى منه، ألا ترى أنّ القياس يجوز أن يعارض مثله، ولا يجوز أن يعارض الخبر؟!
قالوا: ولأنّ النسخ إسقاط لبعض ما يقتضيه ظاهر القرآن، فجاز بالسُنّة، كالتخصيص.