شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٧٣
هذا الحديث ليس بتامّ لوجوه عدّة:
منها: إنّ ذا اليدين أو ذا الشمالين، وهو: عمير بن عبد عمرو، استشهد يوم بدر(١) ، أي قبل قدوم أبي هريرة وإسلامه بخمس سنين، فكيف رآه وسمع قوله؟! وظاهر لفظ الحديث يقتضي حضور أبي هريرة لقوله: صلّى بنا رسول الله، كما لا يخفى، وفي لفظ لمسلم أصرح من هذا، فقد قال: بينا أنا أُصلّي مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صلاة الظهر.
ومنها: تضارب متون الخبر فمرّة أنّه صلى الظهر، ومرّة العصر، وأُخرى إحدى صلاتي العشي، وتارة المغرب، كلّ هذا يفيدنا يقيناً بأنّ الخبر لا أصل له.
ومنها: كيف يصلّي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صلاة الساهين؟!
ـ وهو القائل: ركعتان مقتصدتان خير من قيام ليلة والقلب ساه(٢) .
ـ وهو القائل: من توضّأ فأسبغ الوضوء، ثمّ قام يصلّي صلاة يعلم ما يقول فيها حتّى يفرغ من صلاته كان كهيئة يوم ولدته أُمّه(٣) .
ـ وهو القائل: إيّاكم وأن يتلعّب بكم الشيطان، لمّا قال له رجل: يا
[١]الاستيعاب ج ٢ ص ٤٦٩ رقم ٧١٦.
[٢]الزهد ـ لابن المبارك ـ ص ١١٨ ح ٢٨٨ و ص ٣٢٩ ح ١١٤٧، العظمة ـ لأبي الشيخ الأصبهاني ـ ص ٣٣ ح ٤٥.
[٣]مصنّف عبد الرزاق ج ١ ص ٤٦ ح ١٤٢، المعجم الكبير ـ للطبراني ـ ج ١٧ ص ٣٣٩ ح ٩٣٧ نحوه، مستدرك الحاكم ج ٢ ص ٤٣٣ ح ٣٥٠٨ وصححه.