شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٨٧
الذات، الأمر الذي يستلزم التركيب والتحيز في جهة، وهذا يستلزم نفس المفاسد التي ذكرناها في الحديث السابق.
وعجب والله قوله: (فيأتيهم في غير الصورة التي يعرفون) ، وكأنّهم على معرفة به ورأوا صورته قبل هذا الحين، فأنكروه عندما أتاهم بغير صورته المعهودة، نعوذ بالله من هذا القول الفاسد.
ولشناعة هذه المقالة جاء أبو الحسن الأشعري وريث جدّه التاسع في الذكاء والنباهة، فأجرى عليها تلميعاً وتزويقاً طفيفاً بقوله: وأنّ له سبحانه وجهاً بلا كيف...، وأنّ له سبحانه يدين بلا كيف...، وأنّ له عيناً بلا كيف...، وندين بأنّ الله تعالى يُرى في الآخرة بالأبصار كما يرى القمر ليلة البدر(١) .
ولكن القول بالبلكفة والتذرّع بها لا يرجع إلى معنىً صحيح محصّل، ولا يساعد في الخروج عن القول بالتشبيه، ويبقى الأمر على حاله وإن أُبهمت الصورة والكيفية فاليد يد، والعين عين، وإن اختلت لونها وحجمها وشكلها.
وأهمّ ما استدلّ به الأشعري في إثبات قوله بالرؤية عقلا، قوله: وليس في جواز الرؤية إثبات حدث، لأنّ المرئي لم يكن مرئياً لأنّه محدَث، ولو كان مرئياً لذلك للزمه أن يُرى كلّ محدَث وذلك باطل عندهم(٢) .
وقال: ليس في إثبات الرؤية لله تعالى تشبيه الباري تعالى ولا تجنيسه ولا قلبه عن حقيقته، لأنّا نرى السواد والبياض فلا يتجانسان ولا يشتبهان
[١]الإبانة ص ٤٤ و ٤٧.
[٢]اللمع ص ٦١.