شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٢٣٥
هذه بعض الموارد التي اخترناها من بين أحاديث أبي هريرة كصور وأمثلة، وإلاّ فبطون الصحاح والجوامع الحديثية والمسانيد طافحة بمثل هذه البواطل والمناكير والتي لا يسعنا القبول بها وتصديقها بأيّ حال من الأحوال، لما تقدّم من بيان، ولذلك توقّفنا في قبول كلّ ما يرويه أبو هريرة لا سيما في ما يتفرّد به، فالراوي عندنا راو سواء كان صحابياً أو لا، وهو بالتالي بشر يعتريه ما يعتري بني جنسه من سهو ونسيان وخطأ، بل حتّى الكذب، إلاّ من عصم الله.
وإنّي لأعجب ممّن يتعبّد بالصحيحين ويرى قدسيّتهما ويؤمن بصحّة كلّ ما جاء فيهما، كيف يسعه قبول مثل هذه الأخبار المعلّلة، وسوف أُفرد تصنيفاً إن شاء الله في علل الصحيحين، سنداً ومتناً، وبيان الأسباب الغامضة والخفية القادحة في صحّة كثير من أحاديثهما ولو كان ظاهرها السلامة، كالإرسال في الموصول، أو وقف في المرفوع، أو إدارج متن، في متن أو وهم واهم بمعناه الضيّق، أو ككذب الراوي وفسقه، وغفلته، وسوء حفظه، ونحوه من أسباب تضعيف الحديث، كالتدليس والنسخ على رأي الترمذي الذي سمّاه علّة بمعناه الأوسع.
ومثال المعلول سنداً، ما رواه البخاري ومسلم، بالإسناد عن سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبيّ (صلى الله عليه وسلم) ، قال: البيّعان بالخيار...
وعلّته إنّما هو عن عبد الله بن دينار وليس عمرو بن دينار، ولا يخفى ما يترتّب على ذلك من عدم إمكان اللقيا أو الرواية عنه ونحوه وإن صحّ المتن أو كان الراوي ثقة.
ومثال المعلول متناً، ما رواه مسلم، من رواية الوليد بن مسلم: حدّثنا