شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٣
وقال: " إذا قال المسلم لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ".
هذه الأحاديث كلّها في الصحاح(١) .
ثمّ قال: فالواجب على المسلم إذا صار في مدينة من مدائن المسلمين أن يصلّي معهم الجمعة والجماعة ويوالي المؤمنين ولا يعاديهم، وإن رأى بعضهم ضالاّ أو غاوياً وأمكن أن يهديه ويرشده فعل ذلك، وإلاّ فلا يكلّف الله نفساً إلاّ وسعها(٢) . انتهى كلام ابن تيميّة.
وقال ابن حزم الظاهري: وذهبت طائفة إلى أنّه لا يُكفّر ولا يُفسّق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فُتياً، وأنّ كلّ من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنّه الحقّ فإنّه مأجور على كلّ حال، إن أصاب الحقّ فأجران وإن أخطأ فأجر واحد.
وهذا قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وداود الظاهري رضي الله عن جميعهم، وهو قول كلّ من عرفنا له قولا في هذه المسألة من الصحابة رضي الله عنهم ما نعلم منهم في ذلك خلافاً أصلا إلاّ ما ذكرنا من اختلافهم في تكفير من ترك الصلاة متعمّداً حتّى خرج وقتها أو ترك أداء الزكاة أو ترك الحجّ أو ترك صيام رمضان أو شرب الخمر(٣) .
وقال ابن الهمام الحنفي: قال ابن المنذر: ولا أعلم أحداً وافق أهل الحديث على تكفيرهم (الخوارج) ، وهذا يقتضي نقل إجماع الفقهاء. وذكر في المحيط أنّ بعض الفقهاء لا يكفّر أحداً من أهل البدع.
ثمّ قال: ولا عبرة بغير الفقهاء، والمنقول عن المجتهدين ما ذكرنا،
[١]مجموعة الرسائل والمسائل ـ لابن تيمية ـ ج ٥ ص ٣٧٨.
[٢]مجموعة الرسائل ج ٥ ص ٣٨٠.
[٣]الفصل في الملل والنحل ج ٢ ص ٢٦٧.