شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٥٩
إلاّ أنّ هذا لا يتمّ لوجوه عدّة:
منها: إنّ نزول هذه الآية سبق إسلام أبي هريرة بـ ١٨ عاماً أو أكثر، وكان عمره في هذا الوقت نحو ١٠ سنوات، يكتنفه البؤس والجوع، منشغلا برعي الغنم والحُمر واللعب مع هرّته ـ كما حكاه الترمذي وابن سعد وابن عساكر وغيرهم(١) ـ في جبال دوس باليمن، والتي كنّي بها ولازمته هذه الكنية إلى أن مات ولم يعرف له اسم صحيح على التحقيق إلى اليوم، فمتى حضر ورأى قيام النبيّ وسمع خطابه لقريش؟! وما ألمّ بالإسلام إلاّ بعد غزوة خيبر سنة سبع من الهجرة.
وشاركه برواية نحو هذا اللفظ ابن عبّاس، ولا يصحّ، لأنّه لم يكن ولد بعد.
وعائشة، والمشهور أنّها لم تكن ولدت بعد أو صغيرة السنّ، وكان عمرها نحو خمس سنين أو أكثر بقليل كما سنثبته لاحقاً إن شاء الله، وعلى كلّ حال فلا تصحّ روايتها لهذا الخبر الذي حدث في أوائل البعثة.
كما رواه أبو موسى الأشعري، ولا يصح أيضاً لأنّه لم يسلم إلاّ بعد غزوة خيبر سنة سبع.
ومنها: إنّه لا يمكن اعتبار قريش عشيرته الأقربين، بل الأبعدون، وإنّما هم بنو هاشم أو بنو عبد المطّلب، والذي يؤكّده ثالث الوجوه الآتي، والذي يتناسب مع سرّية الدعوة في ذلك الوقت:
ومنها: إنّ الرواية الصحيحية لهذا الحديث والمسمّى بحديث الدعوة أو الإنذار هو ما سنتلوه عليك.
[١]سنن الترمذي ج ٥ ص ٦٤٤ ح ٣٨٤٠، طبقات ابن سعد ج ٤ ص ٢٤٥، تاريخ دمشق ج ٦٧ ص ٣١٢ ـ ٣١٣، وانظر: سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٥٨٨.