شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٨٥
صفات كثيرة.. ثمّ عدّد الصور التي ذكرها من السمع والبصر واليد والعين.. إلخ(١) .
وأحيى ابن تيميّة هذه العقائد الفاسدة في أواخر القرن السابع وأوائل القرن الثامن الهجري، فقد ذكر ابن بطوطة في رحلته تحت عنوان (الفقيه ذو اللوثة) : وكان بدمشق من كبار الفقهاء الحنابلة تقي الدين بن تيميّة كبير الشام يتكلّم في الفنون إلاّ أنّ في عقله شيئاً، وكان أهل دمشق يعظّمونه أشدّ التعظيم ويعظهم على المنبر، وتكلّم مرّة بأمر أنكره الفقهاء، ورفعوه إلى الملك الناصر... ثمّ ذكر سجنه وأنّ أُمّه تعرّضت للملك الناصر وشكت إليه فأمر بإطلاقه، إلى أن وقع منه مثل ذلك ثانية، وكنت إذ ذاك بدمشق فحضرته يوم الجمعة وهو يعظ الناس على المنبر الجامع ويذكّرهم، فكان من جملة كلامه أن قال: إنّ الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا، ونزل درجة من درج المنبر، فعارضه فقيه مالكي يعرف بابن الزهراء، وأنكر ما تكلّم به، فقامت العامّة إلى هذا الفقيه، وضربوه بالأيدي والنعال ضرباً كثيراً حتّى سقطت عمامته... ثمّ ذكر أنّ الملك الناصر أمر بسجن ابن تيميّة بالقلعة، فسجن حتّى مات في السجن(٢) .
وأشارة إلى هذه الحادثة ابن حجر أيضاً(٣) .
٢ ـ روى الشيخان والأربعة والدارمي وأحمد وغيرهم، عن أبي هريرة، قال: إنّ الناس قالوا: يا رسول الله هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ قال: هل تضارّون ـ وفي لفظ: تمارون ـ في الشمس ليس دونها حجاب؟ قالوا:
[١]تفسير الفخر الرازي ج ٢٧ ص ١٠١.
[٢]رحلة ابن بطوطة ص ٩٠.
[٣]الدرر الكامنة ج ١ ص ٩٣.