شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٣١٦
نسخ الكتاب بالسُنّة كما جاء في رسالته ص ١٠٦، قال:
إنّ الله خلق الخلق لما سبق في علمه ممّا أراد بخلقهم وبهم، لا معقّبة لحكمه، وهو سريع الحساب.
وأنزل عليهم الكتاب تبياناً لكلّ شيء وهدىً ورحمة، وفرض فيه فرائض أثبتها، وأُخرى نسخها، رحمة لخلقه، بالتخفيف عنهم، وبالتوسعة عليهم، زيادة في ما ابتدأهم به من نِعمِهِ، وأثابهم على الانتهاء إلى ما أثبت عليهم جنّته، والنجاة من عذابه، فعمّتهم رحمته في ما أثبت ونسخ، فله الحمد على نعمه.
وأبان الله لهم أنّه إنّما نسخ ما نسخ من الكتاب بالكتاب، وأنّ السُنّة لا ناسخة للكتاب، وإنّما هي تبع للكتاب بمثل ما نزل نصّاً، ومفسّرة معنى ما أنزل الله منه جملا.
قال الله تعالى: (وإذا تتلى عليهم آياتنا بيّنات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدّله قل ما يكون لي أن أُبدّله من تلقاء نفسي إن أتّبع إلاّ ما يوحى إليّ إنّي أخاف إن عصيت ربّي عذاب يوم عظيم) (١) .
فأخبر الله أنّه فرض على نبيّه اتّباع ما يوحى إليه، ولم يجعل له تبديله من تلقاء نفسه.
وفي قوله: (ما يكون لي أن أُبدّله من تلقاء نفسي) بيان ما وصفت من أنّه لا ينسخ كتاب الله إلاّ كتابه، كما كان المبتدئ لفرضه، فهو المزيل المثبت لما شاء منه جلّ ثناؤه ولا يكون ذلك لأحد من خلقه.
[١]سورة يونس ١٠: ١٥.