شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٢٤٠
بنقود هذه الأيّام مع حساب مبدأ القيمة الحالية للعملة، لبلغ عدّة مليارات من العملة الصعبة، وهذا ما لم يتأتّ لأحد من ملوك ذلك العصر من النعامنة والغساسنة وغيرهم، بل إن ثروة قريش بأجمعها لا تكاد تبلغ عشر العشر من أموال الصدّيق هذه، فقد ذكر أرباب السير أنّه لم يبق بمكّة قرشي ولا قرشية له مثقال فصاعداً إلاّ بعث به في عير قريش التي أراد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) التعرّض لها، وكانت سبباً في معركة بدر الكبرى، حتّى إنّ المرأة لتبعث بالشيء التافه، فكان يقال: إنّ فيها لخمسين ألف دينار، وقالوا: أقلّ، وإن كان ليقال إنّ أكثر ما فيها من المال لآل سعيد بن العاص ـ أبي أحيحة ـ إمّا مال لهم، أو مال مع قوم قراض على النصف، فكانت عامّة العير لهم، ويقال كان لبني مخزوم فيها مئتا بعير، وخمسة أو أربعة آلاف مثقال ذهب، وكان يقال: للحارث بن عامر بن نوفل فيها ألف مثقال، وكان لأُميّة بن خلف ألفا مثقال، ولبني عبد مناف فيها عشرة آلاف مثقال، كما في مغازي الواقدي(١) ، وشرح الزرقاني على المواهب(٢) .
ليت أُمّ المؤمنين أخبرتنا أيضاً من أين جمع أبوها هذه الثروة؟! هل ورثها من أبي قحافة الذي كان يمتهن صيد القماري والدباسي(٣) ؟! أم من المناداة على مائدة عبد الله بن جدعان بقوت بطنه؟! والذي يقول فيه أُميّة ابن أبي الصلت:
| لهُ داع بمكّة مُشمعلٌّ | وآخر فوق دارته ينادي(٤) |