شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٣٢٤
في لفظه كما في لفظ القرآن؟! فدلّ على أنّه ليس مثله(١) .
وقال أيضاً في التبصرة: لا يجوز نسخ القرآن بالسُنّة آحاداً كانت أو متواترة، مستدلاّ بقوله تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) ، وقال: فأخبر أنّه لا ينسخ آية إلاّ بمثلها، أو بخير منها، والسُنّة ليست مثل القرآن، ولا هي خير منه، فوجب أن لا يجوز النسخ بها.
فإن قيل: المراد نأت بخير منها أو مثلها في الثواب، وقد يكون في السُنّة ما هو خير من المنسوخ في الثواب.
قيل: هذا لا يصلح لوجوه:
منها: إنّه قال: (نأت بخير منها) ، وهذا يقتضي أن يكون هو الذي يأتي به، والسُنّة إنّما يأتي بها النبيّ (عليه السلام) .
ولأنّه قال في سياق الآية: (ألم تعلم أنّ الله على كلّ شيء قدير) والذي يختصّ الله بالقدرة عليه هو القرآن.
ولأنّه قال: (نأت بخير منها أو مثلها) وهذا يقتضي أن يكون المثل من جنس المنسوخ، كما إذا قال: لا آخذ منك ثوباً إلاّ أُعطيك خيراً منه، اقتضى خيراً منه من جنسه.
ولأنّ المثل يقتضي أن يكون مثله من كلّ وجه، والسُنّة قطّ لا تماثل القرآن في الثواب في تلاوته، ولا في الدلالة على صدق النبيّ (عليه السلام) بنظمه.
فإذا قيل: لو كانت السُنّة لا تماثل القرآن، فالقرآن أيضاً لا يكون بعضه خيراً من بعض، فيجب أن يكون المراد به الأحكام.
قيل: قد يكون بعض القرآن خيراً من بعض فى الثواب، ألا ترى أنّ
[١]اللمع في أُصول الفقه ص ٥٩ ـ ٦٠.