شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٣٧
وقال القرطبي في تفسيره ـ بعد أن ذكر حديث تعذيب عمّار بن ياسر وقوله: كلّنا تكلّم بالذي قالوا، لولا أنّ الله تداركنا، غير بلال فإنّه هانت عليه نفسه في الله فهان على قومه حتّى ملّوه وتركوه ـ: أجمع أهل العلم على أنّ من أُكره على الكفر حتّى خشي على نفسه القتل، أنّه لا أثم عليه إن كفر وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان، ولا تبين منه زوجته، ولا يحكم عليه بحكم الكفر ; هذا قول مالك والكوفيّين والشافعي.
وقال: إذا استكرهت المرأة على الزنا فلا حدّ عليها ; لقوله (إلاّ من أُكره) وقوله (عليه السلام) : " إنّ الله تجاوز عن أُمّتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه "، ولقول الله تعالى: (فإنّ الله من بعد إكراههنّ غفور رحيم) (١) يريد الفتيات، وبهذا المعنى حكم عمر في الوليدة التي استكرهها العبد فلم يحدّها، والعلماء متّفقون على أنّه لا حدّ على امرأة مستكرهة.
ثمّ، قال: أجمع العلماء على من أُكره على الكفر فاختار القتل أنّه أعظم أمراً عند الله ممّن اختار الرخصة، واختلفوا في من أُكره على غير القتل من فعل ما لا يحلّ له ; فقال أصحاب مالك: الأخذ بالشدّة في ذلك واختيار القتل والضرب أفضل عند الله من الأخذ بالرخصة، ذكره ابن حبيب وسحنون، وذكر ابن سحنون عن أهل العراق أنّه إذا تهدّد بقتل أو قطع أو ضرب يخاف منه التلف فله أن يفعل ما أُكره عليه من شرب خمر أو أكل خنزير ; فإن لم يفعل حتّى قتل خفنا أن يكون آثماً كالمضطرّ...
ثمّ قال: وذكر أبو بكر محمّد بن محمّد بن الفرج البغدادي، قال: حدثنا شريح بن يونس، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس بن عبيد،
[١]سورة النور ٢٤: ٣٣.