شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٦٦
تولى عليّ (عليه السلام) غسله، لأنّ طالباً وعقيلا لم يكونا أسلما بعد، وكان جعفر بالحبشة، ولم تكن صلاة الجنائز شرعت بعد، ولا صلّى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على خديجة وإنّما كان تشييع ورقّة وحزن(١) .
ومنها: ما روي عن الباقر (عليه السلام) أنّه قال: إنّ أمير المؤمنين عليّاً (عليه السلام) كان يأمر أن يحجّ عن عبد الله وأبيه أبي طالب، في حياته، ثمّ أوصى في وصيّته بالحجّ عنهم(٢) .
ومنها: أشعاره وقصائده التي تكشف عن عميق إيمانه، وشاهق إسلامه، كقصيدته اللامية الشهيرة الطافحة بالإيمان والتي يقول فيها الحافظ ابن كثير: هذه القصيدة عظيمة بليغة جدّاً لا يستطيع أن يقولها إلاّ من نسبت إليه، وهي أفحل من المعلّقات السبع، وأبلغ في تأدية المعنى منها جميعاً(٣) .
ـ وقال ابن أبي الحديد بعد أن ذكر جملة من أشعار أبي طالب: قالوا: فكلّ هذه الأشعار قد جاءت مجيء التواتر، لأنّه إن لم تكن آحادها متواترة فمجموعها يدلّ على أمر واحد مشترك، وهو تصديق محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ومجموعها متواتر، كما أنّ كلّ واحدة من قتلات علي (عليه السلام) الفرسان منقولة آحاداً، ومجموعها متواتر، يفيدنا العلم الضروري بشجاعته وكذلك القول في ما روي من سخاء حاتم... قالوا: واتركوا هذا كلّه جانباً، ما قولكم في القصيدة اللامية التي شهرتها كشهرة قِفا نَبكِ؟! وإن جاز الشكّ فيها أو في شيء من أبياتها، جاز الشكّ في قِفا نَبكِ وفي بعض
[١]شرح ابن أبي الحديد ج ١٤ ص ٧٦.
[٢]شرح ابن أبي الحديد ج ١٤ ص ٦٨.
[٣]تاريخ ابن كثير ج ٣ ص ٤٦.