شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٣٩
ولم يحدّث بكلّ ما سمعه وحفظه من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، بل إنّ الذي رواه كان من وعاء ـ وفي لفظ: جراب واحد ـ فإنّه حفظَ وعاءين ـ وفي لفظ: خمس حدّث باثنين منها ـ ولو حدّث بالثاني لقطع بلعومه أو رجمه الناس بالحجارة أو رمي بالقشع كما يقول(١) .
ومن الناحية العملية والتطبيقية فإنّ مدّة صحبته هذه لا يمكن أن تستوعب هذا الكمّ الهائل من الأحاديث إذا ما استثنينا الفترات التي لم يكن يلتقي فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، كفترات نومه (صلى الله عليه وآله وسلم) وانشغاله في بيته وعبادته وغزواته واستقباله للوفود وما شابه ذلك، وكذلك الفترات التي يقضيها هو في الصفّة والذي كان هو أحد أصحابها، والفترات التي كان يبحث فيها عمّا يشبع به بطنه، كما يقول هو، والفترة التي قضاها أجيراً لابن عفّان وبسرة بنت غزوان بطعام بطنه حيث يخدم ويحتطب إذا نزلوا، ويسوق إذا ارتحلوا، ويحدو إذا ركبوا(٢) ، وحتّى صحبته هذه كانت الغاية منها ملء بطنه وليس لطلب الحديث كما يبدو.
فقد روى البخاري ـ واللفظ له ـ والترمذي وابن سعد وابن عساكر عن محمّد بن سيرين، قال: كنّا عند أبي هريرة وعليه ثوبان ممشّقان من كتّان، فتمخّط، فقال: بخ بخ أبو هريرة يتمخّط في الكتّان، لقد رأيتني وأنّي لأخرّ في ما بين منبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى حجرة عائشة مغشياً عليّ
[١]صحيح البخاري ج ١ ص ٦٨ ح ٦١ باب حفظ العلم، مسند أحمد ج ٢ ص ٥٣٩ و ٥٤٠، طبقات ابن سعد ج ٤ ص ٢٤٧، تاريخ دمشق ج ٦٧ ص ٣٣٧ ـ ٣٣٨، سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٥٩٦.
[٢]سنن ابن ماجة ج ١ ص ٨١٧ ح ٢٤٤٥، طبقات ابن سعد ج ٤ ص ٢٤٣، المعارف ـ لابن قتيبة ـ ص ١٥٨، حلية الأولياء ـ لأبي نعيم ـ ج ١ ص ٣٧٩ ـ ٣٨٠، تاريخ دمشق ج ٦٧ ص ٣٦٥ ـ ٣٦٦.