شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٤١
وعن مجاهد، عن ابن عبّاس، قال: عذّب المشركون عمّاراً حتّى قال لهم كلاماً تقيّة فاشتدّ عليه... الحديث.
وقد أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس في قوله (إلاّ من أُكره وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان) ، قال: أخبر الله أنّ من كفر بعد إيمانه فعليه غضب من الله، وأمّا من أُكره بلسانه وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من عدوّه فلا حرج عليه، إنّ الله إنّما يأخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم.
قلت: وعلى هذا فالاستثناء مقدّم من قوله: فعليهم غضب، كأنّه قيل: فعليهم غضب من الله إلاّ من أُكره، لأنّ الكفر يكون بالقول والفعل من غير اعتقاد وقد يكون باعتقاد فاستثنى الأوّل وهو المكره. قوله: (وقال: (إلاّ أن تتّقوا منهم تقاة) وهي تقيّة) أخذه من كلام أبي عبيدة قال: تقاة وتقيّة واحد، ومعنى الآية: لا يتّخذ المؤمن الكافر وليّاً في الباطن ولا في الظاهر إلاّ للتقيّة في الظاهر، فيجوز أن يواليه إذا خافه ويعاديه باطناً...
قوله: (وقال الحسن) أي البصري (التقيّة إلى يوم القيامة) وصله عبد ابن حميد وابن أبي شيبة من رواية عوف الأعرابي (عن الحسن البصري قال: التقيّة جائزة للمؤمن إلى يوم القيامة إلاّ أنّه لا يجعل في القتل تقية) ولفظ عبد بن حميد (إلاّ في قتل النفس التي حرّم الله) يعني: لا يعذر من